تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مواضع الاضطجاع بفرشها لصلاتهم بالليل تهجدا
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً
من عقابه
وَطَمَعاً
في رحمته
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) يتصدقون
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ
خبئ
لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
ما تقرّ به أعينهم ، وفي قراءة بسكون الياء مضارع
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 )
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
( 18 ) أي المؤمنون والفاسقون
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا
هو ما يعدّ للضيف
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 19 )
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
بالكفر والتكذيب
فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا
شرح
ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب ، فالإنسان إذا كان مشغولا بربه ، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه ، فيكون قليل النوم والهجوع ، قال تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَفإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة ، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب . قوله : ( لصلاتهم بالليل ) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب ، لما في الحديث : « ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل ، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون » . قوله :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌأي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فضلا عن غيرهم . والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلا ، وإلا فنحن نعلمه إجمالا ، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك ، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول ، ففي الحديث : « لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها » . قوله :مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍأي سرورها وفرحها ، فلا يلتفتون لغيره . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( مضارع ) أي والفاعل مستتر تقديره أنا ، ففي الحديث : « أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . قوله :جَزاءًمفعول مطلق أو مفعول لأجله . قوله :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناًإلخ ، سبب نزولها : أنه كان بين علي بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط تنازع ، فقال الوليد بن عقبة لعلي : اسكت فإنك صبي ، وأنا واللّه أبسط منك لسانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة ، فقال علي : اسكت فإنك فاسق . وهذه الآية بمعنى قوله تعالى :أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ. قوله :كَمَنْ كانَ فاسِقاًأي كافرا . قوله :لا يَسْتَوُونَأي في المآل ، وقد راعى المعنى فجمع ، لأن المراد الفريق في كل ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتمد الوقف على قوله :فاسِقاًويبتدئ بقوله :لا يَسْتَوُونَقوله :أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِتفصيل لما أجمل أولا . قوله :نُزُلًاأي مهيأة ومعدة لاكرامهم ، كما تهيأ التحف للضيف النازل بالكرام . قوله :بِما كانُوا يَعْمَلُونَأي بسبب كونهم يعملون الصالحات . قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوالم يقل وعملوا السيئات ، إشارة إلى أن مجرد الكفر كاف في الخلود في النار ، فلا التفات إلى الأعمال معه ، وأما العمل الصالح ، فله مع الإيمان تأثير ، فلذا قرنه به . قوله :فَمَأْواهُمُ النَّارُأي مسكنهم ومنزلهم . قوله :كُلَّما أَرادُواإلخ ، بيان لكون النار مأواهم . روي أن النار تضربهم فيرتفعون إلى طبقاتها ، حتى إذا قربوا من بابها ، وأرادوا أن يخرجوا منها ، يضربهم لهبها
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 217 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين