حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 220
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأحزاب مدنيّة وآياتها ثلاث وسبعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ دم على تقواه وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ فيما يخالف شريعتك إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بما يكون قبل كونه حَكِيماً ( 1 ) فيما يخلقه وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وفي قراءة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأحزاب مدنية وهي ثلاث وسبعون آية أي التي ذكر فيها قصة الأحزاب ، وهذه السورة اشتملت على مدح النبي والصادقين من أصحابه والتشنيع على المنافقين وذمهم ، وكانت هذه السورة قدر سورة البقرة ، وكانت فيها آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » فألقى اللّه منها ما هو بأيدينا ورفع الزائدة ، خلافا للروافض حيث كانوا زعموا أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلها الداجن . قوله : ( مدنية ) أي بإجماع . قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لم يخاطبه اللّه كما خاطب غيره من الأنبياء حيث قال : يا موسى ، يا عيسى ، يا داود ، لكونه صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الخلق على الإطلاق ، فخاطبه بما يشعر بالتعظيم والإجلال حيث قال : يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، وإن ذكر اسمه صريحا ، أردفه بما يشعر بالتعظيم حيث قال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إلى غير ذلك . قوله : ( أي دم على تقواه ) دفع بذلك ما يقال : إن في الآية تحصيل الحاصل ، وسبب نزول هذه الآية ، أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي ، قدموا المدينة ، فنزلوا على عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين بعد قتال أحد ، وقد أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأمان على أن يكلموه ، فقام معهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وطعمة بن أبيرق ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة ، وقل إن لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك ، فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر : يا رسول اللّه ، ائذن لنا في قتلهم ، فقال : إني أعطيتهم الأمان ، فقال عمر : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه ، فأمر النبي عمر أن يخرجهم من المدينة . قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً تعليل للأمر والنهي . قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً