وبسكونها بدل اشتمال
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ
آدم
مِنْ طِينٍ
( 7 )
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
ذريته
مِنْ سُلالَةٍ
علقة
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) ضعيف هو النطفة
ثُمَّ سَوَّاهُ
أي خلق آدم
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
أي جعله حيا حساسا ، بعد أن كان جمادا
وَجَعَلَ لَكُمُ
أي لذريته
السَّمْعَ
بمعنى الأسماع
وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
القلوب
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) ما زائدة مؤكدة للقلة
وَقالُوا
أي منكرو البعث
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
غبنا فيها ، بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
استفهام إنكاري ، بتحقيق الهمزتين ، وتسهيل الثانية ، وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين ، قال تعالى :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
بالبعث
كافِرُونَ
( 10 )
قُلْ
لهم
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
أي بقبض أرواحكم
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 ) أحياء فيجازيكم بأعمالكم
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
الكافرون
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
مطأطئوها
شرح
أحكم وأتقن . قوله : ( صفة ) أي لكل أو لشيء . قوله : ( وبسكونها ) أي وهما قراءتان سبعيتان . قوله :
( بدل اشتمال ) أي من كل شيء . قوله : ( ذريته ) سميت نسلا لأنها تنسل أي تنفصل . قوله : ( أي خلق آدم ) أشار بذلك إلى أن الضمير فيسَوَّاهُعائد على ( آدم ) ويصح أن يكون عائدا على النسل ، ويكون المعنى سوى أعضاءه في الرحم وصورها بعد أن كان يشبه الجماد ، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة .
قوله :مِنْ رُوحِهِالإضافة للتشريف . قوله : ( أي لذريته ) فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والنكتة أن الخطاب إنما يكون مع الحي ، فلما نفخ فيه الروح حسن خطابه .
قوله :قالُوا أَ إِذا ضَلَلْناحكاية لبعض قبائحهم وأباطيلهم ، وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا ، وقرئ شذوذا بكسر اللام وبضم الضاد وكسر اللام مشددة . قوله : ( وإدخال ألف بينهما ) أي وتركه ، فتكون القراءات أربعا سبعيات . قوله : ( في الموضعين ) أي وهما ائذا ضللنا أإنا .
قوله :بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَانتقال من جحدهم البعث إلى جحدهم لقاء اللّه بالمرة .
قوله :قُلْ( لهم ) أي للكفار ، وخصهم بالذكر لوجود التشنيع بعد ذلك . قوله :يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِأسند التوفي في هذه الآية لملك الموت ، وفي آية الانعام للرسل ، وفي الزمر للّه تعالى ، ولا منافاة بينها ، فما هنا محمول على مباشرة أخذها حتى تصل للحلقوم ، وما في الأنعام محمول على معالجة أعوان عزرائيل لمن أمر بقبض روحه ، فإن المباشر لإخراجها من الظفر إلى الحلقوم أعوانه ، وما في الزمر محمول على الحقيقة ، فإن المتوفى حقيقة هو اللّه تعالى ، روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد ، فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة ، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها ، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، وروي أن خطوته ما بين المشرق والمغرب ، وروي أنه جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء ، وقيل إنه على معراج بين السماء والأرض ، وقيل إن له حربة تبلغ ما بين المشرق ، وهو يتصفح وجوه الناس ، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين ، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له : الآن ينزل بك عسكر الموت . قوله :
( فيجازيكم بأعمالكم ) أي عليها من خير وشر .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين / ج 5 / م 2 )