تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثُمَّ يَعْرُجُ
يرجع الأمر والتدبير
إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) في الدنيا ، وفي سورة سأل خمسين ألف سنة ، وهو يوم القيامة لشدة أهواله بالنسبة إلى الكافر ، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ، كما جاء في الحديث
ذلِكَ
الخالق المدبر
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي ما غاب عن الخلق وما حضر
الْعَزِيزُ
المنيع في ملكه
الرَّحِيمُ
( 6 ) بأهل طاعته
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
بفتح اللام فعلا ماضيا صفة ،
شرح
والقدر الإيجاد للأشياء على * وجه معين أراده علاوبعضهم قد قال معنى الأول : العلم مع تعلق في الأزلوالقدر الإيجاد للأمور * على وفاق علمه المذكوروهذه الآية بمعنى قوله تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍفالتصرف الذي يظهر في الخلق ، من حيث وجوده على طبق العلم والإرادة قدر ، ومن حيث تعلق علم اللّه وإرادته به قضاء ، فكل شيء بقضاء وقدر . قوله :مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِقال ابن عباس : معناه ينزل القضاء والقدر ، وقيل ينزل الوحي مع جبريل ، وروي أنه يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فأما جبريل فموكل بالأرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم ، وقد قيل : إن العرض موضع التدبير ، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل قال تعالى :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَيفصل الآيات وما دون السماوات موضع التصريف . قوله : ( مدة الدنيا ) أي وهي كما ورد سبعة آلاف سنة ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الألف السادس ، ومدة أمته تزيد على الألف سنة ، ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة ، كما ذكره السيوطي في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف ، وهذا أحد أقوال تقدمت . قوله : ( يرجع الأمر والتدبير )إِلَيْهِأي ينتقل التصريف الظاهري من أيدي العبيد يوم القيامة ، ويكون للّه وحده ظاهرا وباطنا ، قال تعالى :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ. قوله : ( لشدة أهواله ) إلخ ، هذا إشارة لوجه الجمع بين الآيتين ، أي فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين ، التنبيه على طوله والتخويف منه ، لا العدد المذكور بخصوصه ، وجمع أيضا بأن موقف القيامة خمسون موقفا ، كل موقف ألف فهذه الآية بينت أحد المواقف ، وآية سأل بينت المواقف كلها ، وهذا هو الأقرب ، وجمع أيضا بأن العذاب مختلف ، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة . قوله : ( من صلاة مكتوبة ) صادق بصلاة الصبح ، فهو في حق المؤمنين قصير جدا . قوله :ذلِكَمبتدأ ، وعالِمُخبر أول ، والْعَزِيزُخبر ثان ، والرَّحِيمُخبر ثالث ، والَّذِي أَحْسَنَخبر رابع ، وهذه قراءة العامة ، وقرئ شذوذا برفععالِمُوخفضالْعَزِيزُ الرَّحِيمُعلى أنهما بدلان من الهاء في إليه ، وقرئ أيضا بجرعالِمُوما بعده ، وخرجت على جعل اسم الإشارة فاعلا ليعرج ، وعالِمُوما بعده بدل من الضمير في إليه . قوله :الَّذِي أَحْسَنَأي
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 214 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين