تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
حياء يقولون
رَبَّنا أَبْصَرْنا
ما أنكرنا من البعث
وَسَمِعْنا
منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه
فَارْجِعْنا
إلى الدنيا
نَعْمَلْ صالِحاً
فيها
إِنَّا مُوقِنُونَ
( 12 ) الآن فما ينفعهم ذلك ولا يرجعون ، وجواب لو رأيت أمرا فظيعا ، قال تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
فتهتدي بالإيمان والطاعة باختيار منها
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
وهو
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
الجن
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 13 ) وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها
فَذُوقُوا
العذاب
بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
أي بترككم الإيمان به
إِنَّا نَسِيناكُمْ
تركناكم في العذاب
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
الدائم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 14 ) من الكفر والتكذيب
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا
القرآن
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا
وعظوا
بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا
متلبسين
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي قالوا : سبحان اللّه وبحمده
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 15 ) عن الإيمان والطاعة
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
ترتفع
عَنِ الْمَضاجِعِ
شرح
قوله :وَلَوْ تَرىالخطاب لكل أحد ممن يصلح . قوله :ناكِسُوا رُؤُسِهِمْأي خافضوها قوله :وَسَمِعْنا( منك تصديق الرسل ) أي فيما أخبرونا به من الوعد والوعيد . قوله :إِنَّا مُوقِنُونَ( الآن ) أي آمنا في الحال ، ويحتمل أن المعنى لم يقع منا الشرك كقولهم : واللّه ربنا ما كنا مشركين . قوله : ( لرأيت أمرا فظيعا ) أي شنيعا عجيبا . قوله :هُداهاأي إيمانها . والمعنى لو أردنا خلق كل نفس على الإيمان والطاعة لفعلنا ذلك . قوله :وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّيأي ثبت وتقرر وعيدي . قوله :مِنَ الْجِنَّةِقدمهم لأن دخول الجن النار أكثر من الإنس . قوله : ( أي بترككم الإيمان ) أشار بذلك إلى أن المراد بالنسيان الترك . قوله :وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِكرره لبيان مفعول ذوقوا الأول . قوله :بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَأي بسب عملكم . قوله :إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَاإلخ ، هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم على بقاء من كفر على كفره ، كأن اللّه يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تحزن فإن أهل الإيمان مجبولون على الاتعاظ بالقرآن ، وأهل الكفر مجبولون على عدم الاتعاظ به ، فالخلق فريقان في علم اللّه . قوله : ( القرآن ) استشكل ظاهر تلك الآية ، بأنه يقتضي مدح كل من سمع القرآن واتعظ به ، ويسجد له وإن لم يكن له موضع سجود . وأجيب : بأن السنة بينت مواضع السجود في القرآن ، فمدح المتعظين بالقرآن ، في كل آية الساجدين في مواضع السجود . قوله :خَرُّوا سُجَّداًأي على وجوههم تعظيما لآياته وامتثالا لأمره ، وخص السجود بالذكر ، لأنه غاية الذل والخضوع ، وهو لا يكون إلا للّه ، وفعله لغيره كفر ، لأنه روح الصلاة وأعظم أركانها ، ولأنه يقرب العبد من اللّه تعالى لما في الحديث : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . قوله : ( متلبسين )بِحَمْدِ رَبِّهِمْأي جمعوا في سجودهم ، بين التنزيه والحمد ، فالتنزيه حاصل بوضع الأعضاء على الأرض ، وبقولهم سبحان اللّه والحمد للّه حاصل بقولهم وبحمده ، فالسجود يطلب فيه التسبيح والتحميد ، ويطلب فيه أيضا الدعاء ، وما ورد فيما يقال في سجدات القرآن : اللهم اكتب لي بها أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السّلام . قوله :وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَأي لا يتكبرون ولا يأنفون . قوله :تَتَجافى جُنُوبُهُمْأسند التجافي للجنوب ، لأن الواعظ الذي يكون سببا في القيام للصلاة