تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ،
شرح
أراد خفضه ، أي فهو خافض لكلمة الكفر وللظالمين ولكل متكبر وغير ذلك . قوله : ( الرافع ) أي ذو الرفع لأهل الإسلام والعلماء والصديقين والأولياء والسماوات والجنة وغير ذلك من الحسي والمعنوي ، والأول من صفات الجلال ، والثاني من صفات الجمال . قوله : ( المعز ) أي خالق العز لمن يشاء من خلقه . قوله : ( المذل ) أي خالق الذل لمن أراد من عباده ، والأول من صفات الجمال ، والثاني من صفات الجلال . قوله : ( السميع ) أي ذو السمع ، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجدات ، تعلق إحاطة وانكشاف . قوله : ( البصير ) أي ذو البصر ، وهو صفة أزلية تتعلق بجميع الموجودات ، تعلق إحاطة وانكشاف ، فهي مساوية في التعلق لصفة السمع ، ولا يعلم حقيقة اختلافهما إلا اللّه تعالى ، وهما مخالفان لتعلق العلم ، لأن العلم يتعلق بالمعدومات والموجودات ، وهما إنما يتعلقان بالموجودات فقط ، وكل منها منزه عن صفات الحوادث ، قال بعض العارفين : من أراد خفاء نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه ، فليقرأ عند مروره عليهملا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُتسع مرات . قوله : ( الحكم ) أي ذو الحكم التام . قوله : ( العدل ) أي ذو العدل أو العادل ، فلم يظلم مثقال ذرة ، فأحكام اللّه لا جور فيها ، بل دائرة بين الفضل والعدل ، لأن الجور التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولا ملك لأحد معه ، وأردف الحكم بالعدل ، دفعا لتوهم أن حكمه تارة يكون بالعدل ، وتارة يكون بالجور . قوله : ( اللطيف ) أي العالم بخفيات الأمور ، أو معطي الإحسان في صورة الامتحان ، كإعطاء يوسف الصديق الملك في صورة الابتلاء لرقيه ، وآدم الفوز الأكبر في صورة ابتلائه بأكله من الشجرة واخراجه من الجنة ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم الفتح والنصر المبين في صورة ابتلائه بإخراجه من مكة ، وهي سنة اللّه في عباده الصالحين . - فائدة - من قرأ قوله تعالى :اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُفي كل يوم تسع مرات ، لطف اللّه به في أموره ، ويسر له رزقا حسنا ، وكذلك من أكثر من ذكر اللطيف . قوله : ( الخبير ) أي المطلع على خفيات الأشياء ، فيرجع لمعنى اللطيف على التفسير الأول ، أو القادر على الإخبار بما عجزت عنه المخلوقات ، قال بعضهم : من أراد أن يرى شيئا في منامه ، فليقرأ قوله تعالىأَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُتسع مرات عند نومه . قوله : ( الحليم ) هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وكفر به بل يمهله ، فإن تاب محا عنه خطاياه ، ومن أقبح ما تقول العامة : حلم ربنا يفتت الكبود ، إذ معناه اعتراض على سعة حلمه ، ولا يدرون أنه لولا حلمه علينا لخسف بنا ، فسعة حلمه من أجلّ النعم علينا ، قال العارف : الحمد للّه على حلمه بعد علمه ، وعلى عفوه بعد قدرته . قوله : ( العظيم ) أي الذي يصغر كل شيء عند ذكره ، ولا يحيط به إدراك ، ولا يعلم كنه حقيقته سواه ، ففي الحديث : « سبحان من لا يعلم قدره غيره ، ولا يبلغ الواصفون صفته » ، فهو من الصفات الجامعة . قوله : ( الغفور ) تقدم معناه عند تفسير اسمه الغفار . قوله : ( الشكور ) أي الذي يشكر عباده ، أي يثني عليهم في الدنيا والآخرة ، فيعطي الثواب الجزيل على العمل القليل ، ويرفع ذكرهم في الملإ الأعلى . قوله : ( العلي ) أي المرتفع المنزه عن كل نقص ، المتصف بكل كمال ، المستغني عن كل ما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه . قوله : ( الكبير ) هو والعظيم بمعنى واحد قوله : ( الحفيظ ) أي الحافظ للعالم العلوي والسفلي ، دنيا وأخرى ،