تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ،
شرح
وقل يعاد الجسم بالتحقيق * عن عدم وقيل عن تفريققوله : ( المحيي ) أي المقوم للأبدان بالأرواح للخلائق من العدم ، أي الناقل لهم من حالة العدم لحالة الحياة . قوله : ( المميت ) أي الخالق للموت ، وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة ، قال تعالى :خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ .قوله : ( الحي ) أي ذو الحياة ، وهي في حقه تعالى ، صفة أزلية قائمة بذاته يستلزمها اتصافه بالمعاني والمعنوية . قوله : ( القيوم ) أي القائم بذاته تعالى ، المستغني عن غيره ، أي المقوم لغيره بقدرته ، فهو المتصرف في العالم دنيا وأخرى . قوله : ( الواجد ) أي الغني ، من الوجدان ، وهو عدم نفاد الشيء ، بمعنى أنه لو أغنى الخلق جميعا ، وأعطاهم سؤلهم ، لم ينقص من ملكه ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . قوله : ( الماجد ) هو بمعنى المجيد المتقدم ، وهو الشريف أو واسع الكرم . قوله : ( الواحد ) أي الذي لا ثاني له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فهو مستلزم لنفي الكموم الخمسة : المتصل والمنفصل في الذات ، والمتصل والمنفصل في الصفات ، والمنفصل في الأفعال ، والمتصل فيها لا ينفى ، بل هو تعلق القدرة والإرادة في سائر الكائنات ايجادا واعداما ، فلا غاية له ، قال تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍأي كل لحظة ولمحة في شؤون يبديها ولا يبتديها ، والوحدة في غيره نقص ، وفي حقه كمال ، كما ورد أنه واحد لا من قلة ، بل وحدة تعزز وانفراد وتكبر ، لانعدام الشبيه والنظير والمثيل ، وفي بعض النسخ زيادة لفظ الأحد ، وهو بمعنى الواحد ، والصواب اسقاطه ، لأنه ليس ثابتا في حديث الترمذي الذي نسب الحديث إليه . قوله : ( الصمد ) أي الذي يقصد في الحوائج ، فهو كالدليل للوحدانية . قوله : ( القادر ) أي ذو القدرة التامة ، وهي صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ، تتعلق بالممكنات ايجادا واعداما على وفق الإرادة . قوله : ( المقتدر ) مبالغة في القدرة التي لا شبيه لها ولا مثيل ولا نظير ، فيرجع لمعنى القوي المتين . قوله : ( المقدم ) بكسر الدال ، أي لمن أراد من عباده . قوله : ( المؤخر ) أي لمن أراد تأخيره ، قال تعالى :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُالآية . قوله : ( الأول ) أي الذي لا افتتاح لوجوده . قوله : ( الآخر ) أي الذي لا انتهاء لوجوده . قوله : ( الظاهر ) أي الذي ليس فوقه شيء ، ولا يغلبه شيء ، أو الظاهر بآثاره وصنعه ، ومن الحكم : هذه آثارنا تدل علينا ، قال تعالى :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ. قوله : ( الباطن ) أي الذي ليس أقرب منه شيء ، أو الذي تحجب عنا بجلاله وهيبته ، فلا تراه الأبصار في الدنيا ، ولا تدرك حقيقته لأحد ، دنيا ولا أخرى ، وقد جمعت هذه الأسماء الأربعة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر » . قوله : ( الوالي ) أي المتولي على عباده ، بالتصرف والقهر والإيجاد والإعدام ، فيرجع لمعنى الملك . قوله : ( المتعالي ) أي أي المنزه عن صفات الحوادث ، فيرجع لمعنى القدوس ، وأتى به عقب الوالي ، لدفع توهم طرو نقص عليه كالولاة . قوله : ( للبر ) أي المحسن لعباده ، الطائعين والعاصين . قوله : ( التواب ) أي كثير التوبة لعباده المذنبين ، أي يقبل توبتهم إن تابوا ، أو الذي يخلق التوبة في العبد فتظهر فيه ، قال تعالى :ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وقال تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ. قوله : ( المنتقم ) أي المرسل للنقم والعذاب على الكفار والجبابرة ، الذين ماتوا مصرين على ذلك ، فهو من صفات الجلال كقهار . قوله :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 347 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين