سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا : يا اللّه يا رحمن
أَيًّا
شرطية و
ما
زائدة أي أي هذين
تَدْعُوا
فهو حسن دل على هذا
فَلَهُ
أي لمسماهما
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وهذان منها فإنها كما في الحديث . هو اللّه الذي لا إله إلا هو ، الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السّلام ، المؤمن ،
شرح
قوله : ( بأن تقولوا يا اللّه يا رحمن ) أشار بذلك إلى أن أسماء اللّه توقيفية ، فلا يجوز لنا أن نسميه باسم غير وارد في الشرع ، قال صاحب الجوهرة : واختبر أن أسماء توقيفية .
قوله :أَيًّا( شرطية ) أي منصوبة بتدعو ، فهي عاملة ومعمولة ، والمضاف إليه محذوف قدره المفسر بقوله : ( أي هذين ) . قوله :فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىهذه الجملة جواب الشرط ، وهو ما اشتهر على ألسنة المعربين ، وقدر المفسر جوابه بقوله : ( فهو حسن ) فتكون الجملة دليل الجواب ، والأسماء جمع اسم ، وهو اللفظ الدال على ذات المسمى ، وأسماؤه تعالى كثيرة ، قيل ثلاثمائة وقيل ألف وواحد ، وقيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، لأن كل نبي تمده حقيقة اسم خاص به ، مع امداد بقية الأسماء له لتحققه بجميعها ، وقيل ليس لها حد ولا نهاية لها على حسب شؤونه في خلقه ، وهي لا نهاية لها ، والحسنى إما مصدر وصف به ، أو مؤنث أحسن ، كأفضل وفضلى ، فأفرد لأنه وصف جمع القلة لما لا يعقل ، فيجوز فيه الإفراد والجمع ، وإن كان الأحسن الجمع ، قال الأجهوري :وجمع كثرة لما لا يعقل * الأفصح الإفراد فيه يا فلوغيره فالأفصح المطابقة * نحو هبات وأفرات لائقةوحسن أسمائه تعالى ، لدلالتها على معان شريفة هي أحسن المعاني ، لأن معناها ذات اللّه أو صفاته .
قوله : ( كما في الحديث ) أي ونصبه « إن للّه عزّ وجل تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة ، هو اللّه الذي لا إله إلا هو » إلى آخر الرواية التي ذكرها المفسر واختارها ، وإن كان الحديث واردا بأوجه خمسة ، لكونها أصح الروايات الواردة ، ومنها : « إن للّه تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد ، إنه وتر يحب الوتر ، وما من عبد يدعو بها إلا وجبت له الجنة » . ومنها : إن « للّه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها كلها دخل الجنة ، أسأل اللّه تعالى ، الرحمن الرحيم ، الإله الرب » إلى آخره . ومنها : « إن للّه عزّ وجل ، تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، إنه وتر ، يحب الوتر ، من حفظها دخل الجنة ، اللّه الواحد الصمد » الخ . ومنها :
« إن للّه تعالى مائة اسم غير اسم ، من دعا بها استجاب اللّه له » وكلها في الجامع الصغير ، في حرف الهمزة مع النون ، عن علي ، وعن أبي هريرة ، والحفظ والاحصاء عند أهل الظاهر ، معرفة ألفاظها ومعانيها ، وعند أهل اللّه ، هو الاتصاف بها ، والظهور بحقائقها ، والعثور على مدارج نتائجها . قوله : ( هو ) ليس من الأسماء الحسنى ، بل هو عند أهل الظاهر ضمير شأن يفسره ما بعده ، وعند أهل اللّه اسم ظاهر يتعبدون بذكره ، وعلى كل فهو زائد على التسعة والتسعين . قوله : ( اللّه ) هو أعظم الأسماء المذكورة ، لكونه جامعا لجميع الأسماء والصفات ، وهو علم على الذات الواجب المسمى لجميع المحامد ، وأل لازمة له ، لا لتعريف ولا غيره ، وهو ليس بمشتق على الصحيح . قوله : ( الذي لا إله إلا هو ) نعت للاسم الجليل ، أي الذي لا معبود غيره . قوله : ( الرحمن ) أي المنعم بجلائل النعم ، كما وكيفا ، دنيوية وأخروية ، ظاهرة وباطنة . قوله : ( الرحيم ) أي المنعم بدقائق النعم كما وكيفا ، دنيوية وأخروية ، ظاهرية وباطنية ، والدقائق ما تفرعت عن الجلائل ، كالزيادة في الإيمان ، والعلم والمعرفة والتوفيق والعافية والسمع والبصر . قوله :