تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور . رواه الترمذي . قال تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
بقراءتك فيها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن ومن أنزله
وَلا
شرح
( العفو ) أي الذي لا يؤاخذ المذنب بالذنوب ، بل يمحوها ويبدلها بحسنات . قوله : ( الرؤوف ) من الرأفة وهي شدة الرحمة ، ومعناها بحقه تعالى : الانعام أو إرادته . قوله : ( مالك الملك ) أي المتصرف فيه على ما يريد ويختار ، قال تعالى :يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. قوله : ( ذو الجلال ) أي صاحب الهيبة والعظمة ، وقوله : ( والإكرام ) أي الانعام والاحسان . قوله : ( المقسط ) أي الذي يحكم بالانصاف بين خلقه ، وضده القاسط بمعنى الجائر . قوله : ( الجامع ) أي لكل كمال أو للخلق يوم القيامة ، قال تعالى :وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌأو ما هو أعم وهو أولى . قوله : ( الغني ) أي ذو الغنى المطلق ، وهو المستغني عن كل ما سواه ، المفتقر إليه كل ما عداه . قوله : ( المغني ) أي المعطي الغنى لمن يشاء ، دنيا وأخرى ، قال تعالى :وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى. قوله : ( المانع ) أي الرافع عن عبيده المضار الدنيوية والأخروية ، قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواوَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ. قوله : ( الضار ) أي خالق الضر ضد النفع ، وهو إيصال الشر لمن شاء من عباده . قوله : ( النافع ) أي خالق النفع ضد الضر ، وهو إيصال الخير لمن شاء من عباده ، دنيا وأخرى . قوله : ( النور ) أي الظاهر في نفسه المظهر لغيره ، أو خالق النور . قوله : ( الهادي ) أي خالق الهدى والرشاد ، الموصل له من أحب من عباده . قوله : ( البديع ) أي المبدع والمحكم كل شيء صنعه ، أو المخترع الأشياء على غير سابقة مثال ، قال تعالى :بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *أي محكمهما ومتقنهما ومخترع لهما على غير مثال سابق . قوله : ( الباقي ) أي الدائم الذي لا يزول ولا يحول . قوله : ( الوارث ) أي الباقي بعد فناء خلقه ، أو الذي يرجع إليه كل شيء ، قال تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُأَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. قوله : ( الرشيد ) أي صاحب الرشد ، وهو الذي يضع الشيء في محله ، أو خالق الرشد في عباده ، فيرجع لمعنى الهادي . قوله : ( الصبور ) أي الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ، فيرجع لمعنى الحليم ، واللّه أعلم بحقيقة معاني أسمائه وأسرارها . قوله : ( رواه الترمذي ) أي عن أبي هريرة ، وأعلم أن للعارفين في استعمال هذه الأسماء طرقا ، فمنهم من يستعملها نثرا ، ومنهم من يستعملها نظما ، كالشيخ الدمياطي ، وسيدي مصطفى البكري ، وغيرهما ، وأجل ما تلقيناه ، منظومة أستاذنا بركة الوقت والزمان ، وإمام العصر والأوان ، القطب الشهير والشهاب المنير ، أبو البركات ، مهبط الرحمات ، الذي عم فضله الكبير والصغير ، شيخنا الشيخ أحمد بن محمد الدردير ، فإنها عديمة النظير ، لاحتوائها على الدعوات الجامعة ، والأسرار اللامعة ، بمظاهر تلك الأسماء ، وهي آخر العلوم الإلهية التي ظهرت على لسانه ، وقد ألقيت عليه في ليلة واحدة ، فقام من فراشه وكتبها ، وكان يقرؤها في كل سوم وليلة ثلاث مرات ، فمن أراد الفوز الأكبر ، والظفر بالمقصود ، من خيري الدنيا والآخرة ، فعليه بحفظها والمواظبة عليها ، صباحا ومساء ، ومن أراد الاطلاع على بعض معانيها وفوائدها ، فعليه بشرحنا عليها ، فإن فيه النفع التام إن شاء اللّه تعالى . قوله :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَسبب نزولها كما قال ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مختفيا بمكة ، وكان إذا صلى بأصحابه ، رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون ، سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 348 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين