بعد شيء على حسب المصالح
قُلْ
لكفار مكة
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
تهديد لهم
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
( 107 )
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
تنزيها له عن خلف الرعد
إِنْ
مخففة
كانَ وَعْدُ رَبِّنا
بنزوله وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لَمَفْعُولًا
( 108 )
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
عطف بزيادة صفة
وَيَزِيدُهُمْ
القرآن
خُشُوعاً
( 109 ) تواضعا للّه وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا اللّه يا رحمن ، فقالوا : ينهانا أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلها آخر معه ، فنزل
قُلِ
لهم
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
أي
شرح
في محل الحال أي متمهلا فاختلف المعنى . قوله : ( مهل وتؤدة ) أي سكينة وتأن . قوله : ( ليفهموه ) أي ليسهل حفظه وفهمه . قوله : ( على حسب المصالح ) أي الوقائع التي تقتضي نزوله ، فالحاصل أنه نزل مفرقا لحكمتين : الأولى ليسهل حفظه ، والثانية اقتضاء الوقائع ، لذلك قال تعالى :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً. قوله : ( تهديد لهم ) أي فالمعنى أن إيمانكم لا يزيد القرآن كمالا ، وامتناعكم لا يورثه نقصا .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَتعليل لقوله :آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُواوالمعنى إن لم تؤمنوا به ، فقد آمن به من هو خير منكم ، وفيه تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لا تحزن على إعراضهم وعدم إيمانهم ، وتسل بإيمان هؤلاء العلماء . قوله : ( وهم مؤمنو أهل الكتاب ) أي كعبد اللّه بن سلام ، وسلمان والنجاشي وأقرانهم .
قوله :لِلْأَذْقانِاللام بمعنى على ، أو على بابها متعلقة بيخرّون ، ويكون بمعنى يدلون ، وخصت الأذقان بالذكر لأنها أول جزء من الوجه تقرب من الأرض عند السجود ، وسُجَّداًحال ، أي ساجدين للّه على انجاز وعده الذي وعدهم به في الكتب القديمة ، أنه يرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينزل عليه القرآن .
قوله :وَيَقُولُونَأي في حال جودهم . قوله : ( عن خلف الوعد ) أي الذي رأيناه في كتبنا ، بإنزال القرآن وإرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( مخففة ) أي واسمها ضمير الشأن ، وقوله :لَمَفْعُولًاأي موفى ومنجزا . قوله : ( بزيادة صفة ) أي وهي البكاء ، ومراده بهذا دفع التكرار ، وهو معنى قوله تعالى في سورة المائدةوَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِالخ .
قوله :وَيَزِيدُهُمْ( القرآن ) أي فالضمير يعود على القرآن ، ويصح عوده على البكاء . قوله : ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم ) أشار بذلك إلى سبب نزولها وحاصله أنه سجد صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، فجعل يقول في سجوده : يا اللّه ، يا رحمن ، فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين . قوله : ( إلها آخر ) أي وهو الرحمن ، ظنا منهم أن المراد به مسيلمة الكذاب ، لأن قومه كانوا يسمونه رحمان اليمامة ، قال بعضهم في حقه :سميت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا * وأنت غيث الورى لا زلت رحماناوهجاه بعض المسلمين بقوله :سميت بالخبث يا ابن الأخبثين أبا * وأنت شر الورى لا زلت شيطاناقوله : ( أي سموه بأيهما ) أي اذكروا في غير نداء . قوله : ( أو نادوه ) تفسير ثان لقوله :ادْعُوافعلى الأول يكون ناصبا لمفعولين : أولهما محذوف تقديره معبودكم ، وعلى الثاني يكون ناصبا لمفعول واحد .