المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ،
شرح
قال تعالى :إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ. قوله : ( المقيت ) أصله المقوت ، نقلت حركة الواو إلى الساكن ، قبلها فقلبت الواو ياء لمناسبة ما قبلها ، أي خالق القوت للأجساد والأرواح ، دنيا وأخرى ، وقوت الأجسام : الطعام والشراب ونفعها بذلك وتلذذها به ، وقوت الأرواح : الإيمان والأسرار والمعارف وانتفاعها بها ، والكافر لا قوت لروحه . قوله : ( الحسيب ) أي الكافي من توكل عليه ، أو الشريف الذي كل من دخل حماه تشرف ، أو المحاسب لعباده على النقير والفتيل والقطمير ، في قدر نصف يوم من أيام الدنيا أو أقل . قوله : ( الجليل ) أي العظيم في الذات والصفات والأفعال ، فيرجع لمعنى العظيم والكبير .
قوله : ( الكريم ) أي المعطي من غير سؤال ، أو الذي عم عطاؤه الطائع والعاصي . قوله : ( الرقيب ) أي المراقب الحاضر المشاهد لكل مخلوق المتصرف فيه ، وهو أعم من المهيمن ، لأنه المطلع على خطرات القلوب ، والرقيب المطلع على الظاهر والباطن . قوله : ( المجيب ) أي لدعوة الداعي ، قال تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. وفي الحديث : « ما من عبد يقول يا رب إلا قال اللّه لبيك يا عبدي » . قوله : ( الواسع ) السعة في حقه تعالى ، ترجع لنفي الأولية والآخرية والإحاطة ، فهو من صفات السلوب ، أو يراد منها :
أن رحمته وسعت كل شيء ، فيكون من صفات الجمال . قوله : ( الحكيم ) أي ذو الحكمة ، وهي العلم التام والصنع المتقن . قوله : ( الودود ) أي المحبب لعباده الصالحين المحبين الراضي عليهم ، قال تعالى :هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُأو الودود بمعنى المحبوب ، لأنه محب ومحبوب ، فمحبته لعباده : إنعامه عليهم ، أو إرادة إنعامه ، فترجع لمعنى الرضا ، ومحبة عباده له : ميلهم إليه ، وشغلهم به عمن سواه . قوله :
( المجيد ) أي الشريف ، ومثله الماجد . قوله : ( الباعث ) أي الذي يبعث الأموات ، أي يحييهم للحساب ، ويبعث الرسل لعباده ، لإقامة الحجة عليهم ، والأرزاق الدنيوية والأخروية . قوله : ( الشهيد ) أي المطلع على الظاهر والباطن ، فيرجع لمعنى الرقيب ، وأما قوله تعالى :عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ *فتسميته غيبا بالنسبة لنا ، وإلا فالكل شهادة عنده . قوله : ( الحق ) أي الثابت الذي لا يقبل الزوال ، أزلا ولا أبدا ، فيرجع لمعنى واجب الوجود . قوله : ( الوكيل ) أي المتولي أمور خلقه ، دنيا وأخرى . قوله : ( القوي ) أي ذو القدرة التامة ، التي يوجد بها كل شيء ويعدمه على طبق مراده . قوله : ( المتين ) أي صاحب القوة العظيمة التي لا تعارض ، ولا يعتريها نقص ولا خلل . قوله : ( الولي ) أي الموالي والمتابع للإحسان لعبيده ، أو المتولي للخير والشر ، بمعنى صدور الكل منه ، فيرجع لمعنى الوكيل ، ويشهد للأول قوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواالآية ، وللثاني قوله تعالى :أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَفاللّه هو الولي ، وأما الولي من الخلق ، فمعناه الموالي لطاعة ربه ، والمداوم عليها ، أو من تولى اللّه أمره ، فلم يكله لغيره ، وقوله : ( الحميد ) أي المحمود ، أي المستحق الحمد كله ، والحامد لعبيده الصالحين ، ولنفسه بنفسه . قوله : ( المحصي ) أي الضابط لعدد مخلوقاته ، جليلها وحقيرها ، قال تعالى :وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً. قوله : ( المبدئ ) بالهمزة أي المنشئ من العدم إلى الوجود ، وأما بغير همزة فمعناه المظهر ، وليس مرادا هنا لكون الرواية بالهمزة . قوله :
( المعيد ) أي الذي يعيد الخلق بعد انعدامهم ، قال تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُوهو أهون عليه ، واختلف أهل السنة في تلك الإعادة ، قيل عن عدم محض ، وقيل عن تفريق أجزاء ، قال صاحب الجوهرة :