تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ،
شرح
( الملك ) أي المتصرف في خلقه بالإيجاد والإعدام وغير ذلك ، وتسمية غيره تعالى به مجاز . قوله : ( القدوس ) أي المنزه عن صفات الحوادث ، وأتى به عقب الملك ، لدفع توهم يطرأ عليه نقص كالملوك . قوله : ( السّلام ) أي المؤمن من المخاوف والمهالك ، أو الذي يسلم على عباده . قوله : ( المؤمن ) أي المصدق لرسله بالمعجزات ، ولأوليائه بالكرامات ، ولعباده المؤمنين على ايمانهم واخلاصهم ، لأنه لا يطلع على الإخلاص نبي مرسل ولا ملك مقرب ، وإنما يعلم من اللّه . قوله : ( المهيمن ) أي المطلع على خطرات القلوب . قوله : ( العزيز ) من عز بمعنى غلب وقهر ، فهو من صفات الجلال ، أو من عز بمعنى قل ، فلم يوجد له مثيل ولا نظير ، فهو من صفات السلوب . قوله : ( الجبار ) أي المنتقم القهار ، فيكون من صفات الجلال أو المصلح للكسر ، يقال : جبر الطبيب الكسر أصلحه ، فيكون من صفات الجمال . قوله : ( المتكبر ) من الكبرياء وهو التعالي في العظمة ، وهي مختصة به تعالى ، لما في الحديث القدسي : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قصمته » . قوله : ( الخالق ) أي الموجد للمخلوقات من العدم . قوله : ( البارئ ) أي المبرئ من الأسقام ، أو المظهر لما في الغيب ، من برئ بمعنى أظهر ما كان خفيا ، فيرجع لمعنى الخالق . قوله : ( المصور ) أي المبدع للأشكال على حسب إرادته ، فأعطى كل شيء من المخلوقات ، صورة خاصة ، وهيئة منفردة ، يتميز بها على اختلافها وكثرتها . قوله : ( الغفار ) إما مأخوذ من الغفر بمعنى الستر ، لأنه يستر على عباده قبائحهم ، فيحجبها في الدنيا على الآدميين ، وفي الآخرة عن الملائكة ، ولو كانت موجودة في الصحف ، أو من الغفر بمعنى المحو من الصحف ، وهو مرادف للغفور والغافر ، وقيل : إن الغافر هو الذي يغفر بعض الذنوب ، والغفور الذي يغفر أكثرها ، والغفار الذي يغفر جميعها ، والصحيح الأول ، لأنه لا مبالغة في أسماء اللّه ، بل صيغتها صيغة نسبة ، كتمار نسبة للتمر . قوله : ( القهار ) أي ذو البطش الشديد ، فهو من صفات الجلال . قوله : ( الوهاب ) أي ذو الهبات العظيمة لغير غرض ولا علة ، فالطاعات لا تزيد في ملكه شيئا ، وإنما رتب الثواب عليها من فضله وكرمه ، وهذا الاسم من صفات الجمال . قوله : ( الرزاق ) أي معطي الأرزاق لعباده ، دنيا وأخرى ، قال تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهاوهو بمعنى الرازق ، والرزق قسمان : ظاهر وهو الأقوات من طعام وشراب ونحو ذلك ، وباطن وهو العلوم والأسرار والمعارف ، فالأول رزق الأبدان ، والثاني رزق الأرواح ، وكل من عند ربنا . قوله : ( الفتاح ) أي ذو الفتح لما كان مغلوقا ، حسيا أو معنويا ، فهو المسهل لكل عسير ، من خيري الدنيا والآخرة ، فضلا منه واحسانا ، وهذا وما قبله من صفات الجمال . قوله : ( العليم ) أي ذو العلم ، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ، تتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات ، تعلق إحاطة وانكشاف ، لا يوصف بنظر ولا ضرورة ولا كسب . قوله : ( القابض ) أي ذو القبض ضد البسط ، فهو جل وعزّ ، قابض للأرزاق والأرواح وغير ذلك ، فيكون من صفات الجلال . قوله : ( الباسط ) أي ذو البسط ضد القبض ، فهو سبحانه وتعالى باسط الأرزاق في الدنيا والآخرة والقلوب وغير ذلك ، قال تعالى :وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُوهذان الاسمان يظهر أثرهما في العبيد . وللعارفين مقدمات في القبض والبسط ، فالمبتدئ يسمون تجليه قبضا وبسطا ، والمتوسط يسمونه أنسا وهيبة ، والكامل يسمونه جلالا وجمالا . قوله : ( الخافض ) أي لمن