ولكنك تعاند وفي قراءة بضم التاء
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
( 102 ) هالكا أو مصروفا عن الخير
فَأَرادَ
فرعون
أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ
يخرج موسى وقومه
مِنَ الْأَرْضِ
أرض مصر
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
( 103 )
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي الساعة
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) جميعا أنتم وهم
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
أي القرآن
وَبِالْحَقِّ
المشتمل عليه
نَزَلَ
كما أنزل لم يعتره تبديل
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمد
إِلَّا مُبَشِّراً
من آمن بالجنة
وَنَذِيراً
( 105 ) من كفر بالنار
وَقُرْآناً
منصوب بفعل يفسره
فَرَقْناهُ
نزلناه مفرقا في عشرين سنة أو وثلاث
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
مهل وتؤدة ليفهموه
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) شيئا
شرح
علمت أن هذه الآيات ، ما أنزلها إلا رب السماوات والأرض عبرا ، وإنما عناد ، خوفا على ضياع ملكك ورئاستك . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا ، وقوله : ( بضم التاء ) أي والضمير لموسى ، ويكون المعنى : لقد أيقنت وتحققت أن هذه الآيات التي جئت بها ، منزلة من عند اللّه تعالى . قوله :وَإِنِّي لَأَظُنُّكَأي أتحققك وعبر بالظن مشاكلة ، فإن ظن فرعون كذب ، وظن موسى حق وصدق لظهور أماراته . قوله : ( أو مصروفا عن الخير ) أي ممنوعا منه . قوله : ( يخرج موسى وقومه ) أي بقتلهم جميعا .
قوله :فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاًأي ففعلنا بهم ما أرادوه بموسى وقومه
:مِنْ بَعْدِهِأي بعد إغراقه . قوله :اسْكُنُوا الْأَرْضَأي أرض مصر والشام . قوله : ( أي الساعة ) أي القيامة ووعدها وقتها ، وهو النفخة الثانية . قوله :جِئْنا بِكُمْأي أحييناكم وأخرجناكم من القبور . قوله : ( جميعا ) أشار بذلك إلى أنلَفِيفاًاسم جمع لا واحد له من لفظه ، وقيل مصدر لف لفيفا ، والمعنى جئنا بكم منضما بعضكم لبعض .
قوله :وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُمعطوف على قوله ( ولقد صرفنا ) وهذا على أسلوب العرب ، حيث ينتقلون مما كانوا بصدده لشيء آخر ، ثم يرجعون له ، واختلف المفسرون في الحق الأول والثاني ، فمشى المفسر على أن المراد بهما الحكم والمواعظ والأمثال التي اشتمل عليها القرآن ، وإنما التكرير للتأكيد ، إشارة إلى أنه لم يتغير ولم يتبدل إلى يوم القيامة ، كما تغيرت التوراة والإنجيل ، وقيل المعنى وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله لا عبثا ، وما نزل إلا بالحكم والمواعظ ، لاشتماله على الهداية إلى سبيل الرشاد ، فالحق الأول كناية عن سبب نزوله ، والحق الثاني هو ما اشتمل عليه من المعاني . قوله : ( المشتمل عليه ) أي المحتوي عليه القرآن .
قوله :إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراًحالان من الكاف في أرسلناك . قوله : ( منصوب بفعل ) أي فهو من باب الاشتغال ،
وعليه فجملةفَرَقْناهُلا محل لها من الأعراب ، والتنوين للتعظيم أي قرآنا عظيما .
قوله :فَرَقْناهُهو بالتخفيف في القراءة المشهورة ، وقرئ شذوذا بالتشديد . قوله : ( نزلناه مفرقا ) هذا أحد أقوال في تفسير قوله :فَرَقْناهُ، وقيل بينا حلاله وحرامه ، وقيل فرقنا به بين الحق والباطل . قوله :
( أو وثلاث ) أو لحكاية الخلاف ، أي أنه اختلف في مدة نزول القرآن ، هل هي عشرون سنة ، أو ثلاث وعشرون ، وهو المبني على الخلاف في تعاقب النبوة والرسالة وتقارنهما .
قوله :لِتَقْرَأَهُمتعلق بفرقنا ، وقوله :عَلَى النَّاسِمتعلق بتقرأه ، وكذا قوله :عَلى مُكْثٍولا يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ، لأن الأول في محل المفعول به ، والثاني