تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يا محمد
بَنِي إِسْرائِيلَ
عنه سؤال تقرير للمشركين على صدقك فقلنا له اسأل وفي قراءة بلفظ الماضي
إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) مخدوعا مغلوبا على عقلك
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
الآيات
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
عبرا
شرح
قوله : ( والطوفان ) أي الماء حتى ملأ بيوتهم ومساكنهم ، فكانوا لا يستطيعون أن يوقدوا نارا أصلا . قوله : ( والجراد ) أي فأكل زروعهم وحبوبهم . قوله : ( والقمل ) تقدم أنه قيل هو السوس ، وقيل هو القمل المعروف . قوله : ( والضفادع ) أي فملأ بيوتهم وطعامهم وشرابهم . قوله : ( والدم ) أي فانقلبت مياههم دما ، حتى كادوا يموتون عطشا . قوله : ( والطمس ) أي مسخ الأموال حجارة . قوله : ( والسنين ونقص الثمرات ) هذان شيء واحد ، لأن نقص الثمرات لازم للسنين ، وما ذكره المفسر في عد الآيات التسع هو المشهور ، لأن هذه التسع هي التي ظهرت على يد موسى ، تهديدا لفرعون وقومه رجاء إيمانهم ، وقيل إن التسع هي : اليد والعصا والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الجبل وفيه بعد ، لأن انفجار الماء من الحجر ، وانفلاق البحر ، ونتق الجبل ، لم تكن مقصودة لفرعون ، بل البحر كان لهلاكه ، والباقي بعده ، وقيل : إن يهوديا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال : « إن لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تفروا من الزحف ، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت » ، فقبل اليهودي يده ورجله ، وعلى هذا فالمراد بالآيات ، الأحكام التي كلفوا بها ، وهي عامة ثابتة في جمع الشرائع ، وقوله عليكم الخ ، حكم زائد مخصوص باليهود . قوله :فَسْئَلْ( يا محمد )بَنِي إِسْرائِيلَأي ليكون قولهم الموافق لك حجة على المشركين ، وعلى هذا ، فالجملة معترضة بين قصة موسى وفرعون . قوله : ( عنه ) أي عن ما جرى بين موسى وفرعون . قوله : ( سؤال تقرير ) أي سؤالا يترتب عليه التقرير من بني إسرائيل ، وقوله : ( للمشركين ) اللام للتعليل أي لأجل المشركين ، والمعنى اسأل يا محمد بني إسرائيل ، عما جرى بين موسى وفرعون ، ليكون ذلك داعيا لإيمان المشركين وانقيادهم . قوله : ( أو فقلنا له ) معطوف على قوله : ( يا محمد ) ، والمعنى أن الخطاب لموسى ، وحينئذ فيكون القول مقدرا ، والمفعول محذوف ، والتقدير اسأل فرعون بني إسرائيل ، أي اطلبهم منه لنذهب بهم إلى الشام ، يدل عليه قوله في الآية الأخرىفَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ. قوله : ( وفي قراءة ) المناسب أن يقول وقرئ لأنها شاذة ، وإنما القراءة السبعية بالأمر ، وفيها وجهان الهمز وتركه ، بنقل حركة الهمزة إلى الساكن . قوله : ( بلفظ الماضي ) أي بلا همز بوزن قال . قوله :إِذْ جاءَهُمْظرف لآتينا على الاحتمال الأول ، وعلى الثاني فقد تنازعه كل من آتينا وقلنا . قوله :فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُمعطوف على مقدر ، والتقدير إذ جاءهم فبلغهم الرسالة ، ووقع بينهم ما وقع من المحاورات ، فقال الخ . قوله : ( مغلوبا على عقلك ) أشار بذلك إلى أنمَسْحُوراًباق على معناه الأصل ، أي أنك سحرت فغلب على عقلك ، ويصح أن يكون بمعنى فاعل كمشئوم ، أي أظنك ساحرا لإتيانك بالغرائب والعجائب . قوله :لَقَدْ عَلِمْتَهو بفتح التاء خطاب لفرعون ، أي فقال له موسى : يا فرعون واللّه لقد
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 340 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين