تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الكفر
وَقالُوا
لموسى لما رأوا العذاب
يا أَيُّهَا السَّاحِرُ
أي العالم الكامل ، لأن السحر عندهم علم عظيم
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
من كشف العذاب عنا إن آمنا
إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
( 49 ) أي مؤمنون
فَلَمَّا كَشَفْنا
بدعاء موسى
عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 50 ) ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم
وَنادى فِرْعَوْنُ
افتخارا
فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ
أي من النيل
تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
أتحت قصوري
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 51 ) عظمتي
أَمْ
تبصرون ؟ وحينئذ
أَنَا
شرح
قوله : ( أي العالم الكامل الخ ) أي : أو نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم والأظهر أن النداء كان باسمه العلم كما في الأعراف في قوله :قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ[ الأعراف : 134 ] لكن حكى اللّه سبحانه هنا كلامهم لا بعبارتهم ، بل على وفق ما أضمرته قلوبهم من اعتقاد أنه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ذلك ، فإن قريشا أيضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا كما مرّ اه كرخي . وفي القرطبي : وقالوا يا أيها الساحر لما عاينوا العذاب قالوا يا أيها الساحر نادوه بما كانوا ينادونه به من قبل ذلك على حسب عادتهم وقيل : كانوا يسمون العلماء سحرة فنادوه وبذلك على سبيل التعظيم . قال ابن عباس : يا أيها الساحر ، يا أيها العالم . وكان الساحر فيهم عظيما يوقرونه ولم يكن السحر صفة ذم ، وقيل : يا أيها الذي غلبنا بسحره يقال ساحرته فسحرته : أي : غلبته . كقول العرب خاصمته فخصمته أي : غلبته بالخصومة وفاضلته ففضلته ونحوها ، ويحتمل أن يكون أرادوا به الساحر على الحقيقة على معنى الاستفهام فلم يلمهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا اه . قوله :بِما عَهِدَ عِنْدَكَجعلها الشارح موصولة حيث بينها بقوله من كشف العذاب الخ . وجعلها البيضاوي مصدرية حيث قال : بما عهد عندك أي : بعهده عندك بالنبوة أو من أن يستجيبوا دعوتك ، أو أن يكشف العذاب عمن أهتدى ، أو بما عهد عندك فوفيت به من الإيمان والطاعة أننا لمهتدون أي : بشرط أن تدعوا لنا فيكشف عنا العذاب اه . قوله :إِنَّنا لَمُهْتَدُونَمرتب على مقدر أي : إن كشفت عنا العذاب فإنا مؤمنون يدل عليه ما في سورة الأعراف من قوله :لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ[ الأعراف : 134 ] اه شيخنا . قوله :إِذا هُمْ يَنْكُثُونَأي : فاجؤوا كشف العذاب بتجديد النكث أي : نقض العهد اه خطيب . وكانوا ينقضونه في كل مرة من مرات العذاب المذكورة في قوله تعالى :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ[ الأعراف : 133 ] الخ . فكانوا في كل واحدة يتوبون ، فإذا انكشف عنهم نقضوا العهد تأمل . قوله :وَنادى فِرْعَوْنُأي : بنفسه أو بمناديه اه كرخي . قوله :وَهذِهِ الْأَنْهارُهذه مبتدأ والأنهار بدل منه ، وجملة تجري خبره ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال من الياء في لي ، ويحتمل أن الواو حرف عطف وهذه معطوف على ملك مصر ، وجملة تجري حال من اسم الإشارة اه سمين . قوله :أَ فَلا تُبْصِرُونَمفعوله محذوف قدره بقوله عظمتي ، وقدره الخطيب بقوله الذي ذكرته