تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
فيما يريد من تكذيب موسى
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 54 )
فَلَمَّا آسَفُونا
أغضبونا
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 55 )
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين عبرة
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
( 56 ) بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم
* وَلَمَّا ضُرِبَ
جعل
ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
حين نزل قوله تعالى
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
شرح
وقوله : فطلب منهم الخفة أي : السرعة لاجابته ومتابعته ، كما يقال : هم خفوف إذا دعوا وهو مجاز مشهور أو المعنى وجدهم خفيفة أحلامهم أي : قليلة عقولهم ، فصيغة الاستفعال للوجدان وفي نسبته إلى القوم تجوز اه شهاب . وفي المصباح : واستخف قومه حملهم على الخفة والجهل اه . قوله :فَلَمَّا آسَفُوناالهمزة للتعدية إلى المفعول لأنه في الأصل لازم تقول : أسف زيد أي : حزن . فلما دخلت همزة النقل اجتمع همزتان فقلبت الثانية ألفا اه شيخنا . قوله : ( أغضبونا ) أي : بالإفراط في الفساد والعصيان ، واعمل أن ذكر لفظ الأسف في حق اللّه تعالى ذكر الانتقام كل واحد منهما من المتشابهات التي يجب تأويلها ، فمعنى الغضب في حق اللّه تعالى إرادة العقاب ، ومعنى الانتقام إرادة العقاب بجرم سابق اه كرخي . وهذا مسلم في الغضب فإن حقيقته ثوران دم القلب لأجل الانتقام وهذا محال في حق اللّه تعالى ، فيجب تأويله بما ذكر ، وأما الانتقام فلا إشكال فيه لأن معناه في حق اللّه تعالى ظاهر . وفي المختار : انتقم اللّه من الكافر عاقبه اه . فالانتقام في حق اللّه هو العقوبة . قوله :فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَتفسير للانتقام ، وإنما أهكلوا بالغرق ليكون هلاكهم بما تعززوا به وهو الماء في قوله : وهذه الأنهار تجري من تحتي ، ففيه إشارة إلى أن من تعزز بشيء دون اللّه أهلكه اللّه به ، وقد استضعف اللعين موسى وعابه بالفقر والضعف ، فسلطه اللّه تعالى عليه إشارة إلى أنه ما استضعف أحد شيئا إلا غلبه أفاده القشيري اه خطيب . قوله :سَلَفاًمفعول ثان أي جعلناهم سابقين ، وقوله : عبرة مفعول من أجله أي : جعلناهم سلفا لأجل الاعتبار بهم ، وقوله : ومثلا معطوف على سلفا أي : وجعلناهم مثلا للآخرين أي : المتأخرين في الزمان ، وفي البيضاوي : ومثلا للآخرين وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير سير الأمثال لهم ، فيقال : مثلهم مثل قوم فرعون اه . قوله : ( أي سابقين ) أي : في الزمان ليعتبر بهم من بعدهم ، فقوله : عبرة مفعول لأجله اه شيخنا . قوله :وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًاأي : ضربه ، وجعله ابن الزبعري حين جادل رسول اللّه لما نزلت الآية ذكرها الشارح ، فقال : أهذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال رسول اللّه : « هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم » ، فقال اللعين : خصمتك ورب الكعبة أليست النصارى يعبدون المسيح ، واليهود يعبدون عزيرا ، وبنوا مليح يعبدون الملائكة ، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن