مِنْ آيَةٍ
من آيات العذاب كالطوفان وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام والجراد
إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
قرينتها التي قبلها
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 48 ) عن
شرح
يدل عليه ما في سورة الأعراف في قوله تعالى :قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها[ الأعراف : 106 ] الخ اه شيخنا .
قوله :إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَأي : فاجؤوا المجيء ، بها بالضحك سخرية من غير توقف ولا تأمل . قيل : لما ألقى عصاه وصارت ثعبانا وأخذها فصارت عصا كما كانت ضحكوا ، ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت ضحكوا اه خطيب .
وفي السمين : إذا هم منها يضحكون أي : فاجؤوا وقت ضحكهم منها أي : استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها ، وفيما ذكر إشارة إلى أن إذا اسم بمعنى الوقت فتنصب على المفعولية لفاجؤوا كما قال القاضي تبعا لصاحب الكشاف ، فلا يرد كيف جاز أن تجاب لما بإذا الفجائية . قال في الكشاف : فإن قلت : كيف جاز أن تجاب لما بإذا الفجائية ؟ قلت : لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محلها ، كأن قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكم اه .
قال الشيخ : ولا نعلم نحويا ذهب إلى ما ذهب إليه من أن إذ الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر تقديره فاجأ ، بل المذاهب فيها ثلاثة ، إما حرف فلا تحتاج إلى عامل ، أو ظرف مكان أو ظرف زمان ، فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر نحو خرجت ، فإذا زيد قائم تقديره خرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم أو ففي الوقت الذي خرجت فيه زيد قائم ، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم منصوب على الحال ، فإن كان الاسم جثة وقلنا إنها ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو : خرجت فإذا الأسد أي : ففي الحضرة الأسد أو فإذا الأسد أيضا وإن قلنا أنها زمان كان على حذف مضاف لئلا يخبر بالزمان عن الجثة نحو : خرجت فإذا الأسد أي ففي الزمان حضور الأسد ، وإن كان الاسم حدثا جاز أن تكون مكانا أو زمانا ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو :
خرجت فإذا القتال إن شئت قدرت فبالحضرة القتال أو ففي الزمان القتال ، وفيه تلخيص وزيادة كثيرة في الأمثلة رأيت تركها مخلا اه سمين .
قوله :إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهاالجملة صفة لآية فهي في محل جر بالنظر للفظ آية ، وفي محل نصب بالنظر لمحل آية اه سمين .
قوله :إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهاأي : إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث بحسب الناظر فيها أنها أكبر من كل ما يقاس إليها من الآيات ، فهي أكبر من أختها في زعم الناظر ورأيه ، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، أو إلا وهي مختصة بنوع من إعجاز بنوع من إعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار وأخذناهم بالعذاب كالسنين والطوفان والجراد اه بيضاوي .
قوله :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَأي : لكي يرجعوا عما هم عليه من الكفر اه أبو السعود .