حَصَبُ جَهَنَّمَ
فقال المشركون : رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى ، لأنه عبد من دون اللّه
إِذا قَوْمُكَ
أي المشركون
مِنْهُ
من المثل
يَصِدُّونَ
( 57 ) يضحكون فرحا بما سمعوا
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه
ما ضَرَبُوهُ
أي المثل
لَكَ إِلَّا جَدَلًا
شرح
وآلهتنا معهم ، ففرحوا به وضحكوا وارتفعت أصواتهم ، وذلك قوله تعالى :إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَاه أبو السعود .
وبه تعلم ما في الشارح من اختصار القصة . وابن الزبعري هو عبد اللّه الصحابي المشهور ، والزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة معناه سيئ الخلق ، وهذه القصة على تقدير صحتها كانت قبل إسلامه اه شهاب .
قوله أيضا :وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًاأي : ضربه ابن الزبعري ، أي : جعله مشابها للأصنام من حيث إن النصارى اتخذوه إلها وعبدوه من دون اللّه ، وأنت تزعم أن آلهتنا ليست خيرا من عيسى ، فإذا كان هو من حصب جهنم كان أمر آلهتنا أهون اه زاده .
قوله :إِذا قَوْمُكَأي : فاجأ ضرب المثل صدودهم وفرحهم وسخريتهم اه شيخنا .
قوله :مِنْهُأي : من المثل : أي : من أجله إذ ظنوا أنه ألزم وأفحم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به ، وهو إنما سكت انتظارا للوحي اه شهاب .
قوله :يَصِدُّونَبضم الصاد وكسرها سبعيتان وهما بمعنى واحد ، فالمكسور من باب ضرب كما في المصباح ، والمضموم من باب رد كما في المختار ، وفي السمين : قوله : يصدون قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي يصدون بضم الصاد ، والباقون بكسرها فقيل هما بمعنى واحد وهو الصحيح .
يقال صد يصد ويصد كعكف يعكف ويعكف ، وقيل : المضموم من الصدود وهو الإعراض ، وقد أنكر ابن العباس الضم وهذا واللّه أعلم قبل أن يبلغه تواتره اه .
قوله : ( يضحكون فرحا ) أي : ارتفعت لهم جلبة وضجيج فرحا بما سمعوا من ابن الزبعري لاعتقادهم وظنهم أن محمدا صار مغلوبا بهذا الجدال اه شيخنا .
قوله :وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌالخ حكاية لطرف آخر من المثل المضروب قالوه تمهيدا لما بنوه عليه من الباطل المموه اه أبو السعود .
قوله :آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَأي : آلهتنا خير عندك أم عيسى ، فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه اه بيضاوي .
وإنما قالوا عندك لأن كونها خيرا عندهم غني عن السؤال ، وإنما المقصود التنزل للإلزام على زعمهم بلزوم دخول عيسى النار اه شهاب .
قوله :آلِهَتُنابتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها من غير إدخال ألف بينها وبين الأولى ، فهما قراءتان سبعيتان فقط اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : أآلهتنا خير قرأ أهل الكوفة بتحقيق الهمزة الثانية ، والباقون بتسهيلها بين