على ظاهره بأن جمع له الرسل ليلة الإسراء ، وقيل : المراد أمم من أي أهل الكتابين ، ولم يسأل على واحد من القولين ، لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول من اللّه ولا كتاب بعبادة غير اللّه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي القبط
فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 46 )
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا
الدالة على رسالته
إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
( 47 )
وَما نُرِيهِمْ
شرح
من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أسأل قد اكتفيت .
قال ابن عباس : وكانوا سبعين نبيا منهم إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسّلام ، فلم يسألهم لأنه كان أعلم باللّه منهم ، وفي غير رواية ابن عباس : فصلّوا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة صفوف المرسلون ثلاثة صفوف والنبيون أربعة صفوف ، وكان يلي ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إبراهيم خليل اللّه ، وعلى يمينه إسماعيل ، وعلى يساره إسحاق ثم موسى ثم سائر المرسلين ، فصلّى بهم ركعتين ، فلما انفتل قام فقال : « إن ربي أوحى إليّ أن أسألكم هل أرسل أحد منكم بدعوة إلى عبادة غير اللّه تعالى ؟ « فقالوا : يا محمد إنا نشهد إنا أرسلنا أجمعين بدعوة واحدة أن لا إله إلا اللّه وأن ما يعبدون من دونه باطل وأنك خاتم النبيين وسيد المرسلين ، قد استبان ذلك بإمامتك إيانا وأنه لا نبي بعدك إلى يوم القيامة إلا عيسى ابن مريم ، فإنه مأمور أن يتبع أثرك اه .
وفي الكرخي : قوله : قيل هو على ظاهره الخ أي : قال الزهري ، وسعيد بن جبير ، وابن عباس في رواية عطاء : إن اللّه تعالى لما جمع الرسل ليلة المعراج في بيت المقدس وفرغ من الصلاة نزلت هذه الآية ، والأنبياء حاضرون لديه فقال بعد سلامه : لا أسأل فقد كفيت ولست شاكا فيه ، لأن المراد بالأمر بالسؤال التقرير والتفهيم لمشركي قريش إنه لم يأت رسول اللّه ولا كتاب بعبادة غير اللّه وعلى هذا تكون الآية مكية أي : نزلت قبل الهجرة . وقال ابن عباس في سائر الروايات عنه ، ومجاهد ، وقتادة : المراد أمم من أي أهل الكتابين يشهد له قوله : فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ، والمراد الاستشهاد بإجماعهم على التوحيد ، وحينئذ فلا يرد كيف قال : وأسأل من أرسلنا الآية ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يلق أحد من الرسل حتى يسأله وهو مجاز عن النظر في أديانهم والبحث عن مللهم هل فيها ذلك اه .
وعلى هذا الثاني تكون الآية مدنية لأن أهل الكتابين إنما كانوا في المدينة اه .
ولم يسأل على واحد من القولين هذا أحد قولين والآخر أنه سأل الأنبياء في بيت المقدس كما تقدم تقريره . قوله : ( لأن المراد من الأمر الخ ) وقيل : لأنه علم أن الأمر ليس لإيجاب السؤال عليه اه .
قوله : ( التقرير ) أي : حملهم على الإقرار .
قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسىالخ لما طعن كفار قريش في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بكونه فقيرا عديم الجاه والمال بيّن اللّه تعالى أن موسى عليه السّلام بعد أن أورد المعجزات القاهرة التي لا يشك في صحتها عاقل أورد عليه فرعون هذه الشبهة التي ذكرها كفار قريش ، فقال تعالى : ولقد أرسلنا موسى الخ اه خطيب .
قوله :بِآياتِناالباء للملابسة ، وقوله : فقال أي : قال موسى إني رسول موسى الخ .
قوله :فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِناالخ مرتب على مقدر أي : فطلبوا منه الآيات الدالة على صدقه كما