تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ
أي العاشين تمنيكم وندمكم
الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا
أَنَّكُمْ
مع قرنائكم
فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) علّة بتقدير اللام لعدم النفع ، وإذ بدل من اليوم
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 40 ) بيّن ؟ أي فهم لا يؤمنون
شرح
وعبارة السمين : قوله : ولن ينفعكم اليوم الخ في فاعلة قولان ، أحدهما : أنه ملفوظ به وهو أنكم وما في حيزها ، والتقدير ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسي كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا فيتأسى المصاب بمثله . والثاني : أنه مضمر فقدره بعضهم ضمير التمني المدلول عليه بقوله : يا ليت بين وبينك أي : لن ينفعكم تمنيكم البعد ، وبعضهم لن ينفعكم اجتماعكم ، وبعضم ظلمكم وجحدكم . وعبارة من عبّر بأن الفاعل محذوف مقصوده الإضمار المذكور لا الحذف إذ الفاعل لا بحذف إلا في مواضع ليس هذا منها ، وعلى هذا الوجه يكون قوله : إنكم تعليلا أي : لأنكم فحذف الخافض فجرى في عملها الخلاف أهو نصب أم جر ، ويؤيد إضمار الفاعل قراءة إنكم بالكسر فإنه استئناف مفيد للتعليل اه . قوله : ( أي تبين لكم ) أي : الآن أي : في الآخرة ، وأشار بهذا إلى أن في الكلام تقديرا يندفع به ما قيل . كيف قال اليوم ثم قال إذ ظلمتم ، والظلم قد وقع في الدنيا ، واليوم عبارة عن يوم القيامة ، وإذ بدل من اليوم كما سيذكره ، والماضي لا يبدل من الحاضر ؟ وحاصل الجواب : أن المراد إذ تبين لكم ظلمكم والتبين والظهور والوضوح واقع يوم القيامة لا في الدنيا اه شيخنا . قوله : ( إذ بدل من اليوم ) أي : بدل كل إن قلت إذ للمضي واليوم للحال فكيف يبدل منه ، فلا يجوز البدل ما دامت إذ على موضوعها من المضي ، فإن جعلت لمطلق الزمان جاز لكنه لم يعهد فيها أن تكون لمطلق الزمان ، بل هي موضوعة لزمان خاص بالماضي ، ويجاب بأن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم اللّه وعلمه ، فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبله وكأن اليوم ماض ، وتقدم جواب هذا في تقرير الشارح . وفي الآية اشكال من وجه آخر وهو أن اليوم ظرف حال وإذ ظرف ماض وينفعكم مستقبل لاقترانه بلن التي لنفي المستقبل ، والظاهر أنه عامل في الظرفين ، وكيف يعمل الحادث المستقبل الذي لم يقع بعد في ظرف حاضر وماض ، وأجيب عن إعماله في الظرف الحالي بأنه لما قرب معه من حيث إن الحال قريب من الاستقبال جاز عمله فيه ، وإلّا فالمستقبل يستحيل وقوعه في الحال عقلا اه سمين وكرخي . قوله :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّالخ لما وصفهم في الآية المتقدمة بالعشو وصفهم هنا بالصمم والعمى بقوله : أفأنت أي : وحدك من غير إرادتنا تسمع الصم ، وقد أصممناهم بأن صببنا في مسامع أفهامهم رصاص الشقاء ، أو تهدي العمي الذين أعميناهم بما غشينا به أبصار بصائرهم . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجتهد في دعائهم وهم لا يزدادون إلا تصميما على الكفر ، فنزلت هذه الآية اه خطيب . قوله :مَنْ كانَالخ معطوف على العمي ، والعطف للتغاير العنواني ، وإلّا فالما صدق واحد ، وقوله : أي : فهم لا يؤمنون أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري أي : أنت لا تسمعهم أي : لا ينتفعون بسماعك اه شيخنا .