تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أي القرآن
نُقَيِّضْ
نسبب
لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 ) لا يفارقه
وَإِنَّهُمْ
أي الشياطين
لَيَصُدُّونَهُمْ
أي العاشين
عَنِ السَّبِيلِ
أي طريق الهدى
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 37 ) في الجمع رعاية معنى من
حَتَّى إِذا جاءَنا
العاشي بقرينه يوم القيامة
قالَ
له
يا لَيْتَ
للتنبيه
بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
أي مثل بعد ما بين المشرق والمغرب
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) أنت لي ، قال تعالى
شرح
قوله :فَهُوَأي : الشيطان وفي هذا الضمير مراعاة لفظ الشيطان . وقوله : وإنهم ليصدونهم في الضميرين مراعاة معناه أي : جنسه اه شيخنا . قوله :وَيَحْسَبُونَأي العاشون والجملة حالية . أي : يعتقدون أنهم على هدى اه شيخنا . قوله : ( في الجمع ) أي : في مواضع ثلاثة ، الأول : الهاء في قوله : ليصدونهم . والثاني : الواو في قوله : ويحسبون . والثالث : الهاء في قوله : أنهم وقوله رعاية معنى من أي : بعد أن روعي لفظها في ثلاثة مواضع أيضا ، الأول : المستتر في يعش . والثاني والثالث : المجرور ان باللام في نقيض له فهو له وسيأتي مراعاة لفظها في موضعين المستتر في جاء والمستتر في قال ثم مراعاة معناها في ثلاثة مواضع في : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم . والحاصل أنه روعي لفظها أولا في ثلاثة مواضع ، ثم معناها في ثلاثة ، ثم لفظها في موضعين ، ثم معناها في ثلاثة اه شيخنا . وصيغة المضارع في الأفعال الأربعة للدلالة على الاستمرار التجددي لقوله : حتى إذا جاءنا فإن حتى وإن كانت ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية لكنها تقتضي حتما أن تكون غاية لأمر ممتد كما مرّ مرارا اه أبو السعود . قوله : ( العاشي ) أشار إلى أن فاعل جاءنا العاشي المأخوذ من يعش المتقدم ومفعوله محذوف كما قدره ، وهذا على قراءة أبي عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص بإسناد الفعل إلى الضمير مفرد يعود على لفظ من هو العاشي ، والباقون جاءنا مسند إلى ضمير التثنية وهما العاشي وقرينه جعلا في سلسلة واحدة اه كرخي . قوله : ( بقرينة ) أي : مع قرينة . قوله :قالَأي : العاشي . يا ليت بيني وبينك أي : يا ليت كان في الدنيا بيني وبينك الخ . قوله :بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِاسم ليت مؤخر وفيه تغليب كالقمرين والعمرين اه شيخنا . قوله : ( أي مثل بعد ما بين المشرق والمغرب ) أي : في أنهما لا يجتمعان أبدا لما بينهما من التباعد ، ومن رتب عليه فبئس القرين ، وقريب منه ما قاله صاحب التفسير كأنه قال : ليتني لم أكن صحبتك ولا عرفتك ولا كانت بيني وبينك وصلة ولا تقارب حتى كنا في التباعد كأن أحدنا في المشرق والآخر بالمغرب لا يلتقيان ولا يتقاربان اه كرخي . قوله : ( قال تعالى ) أي : يقول لأن هذا القول سيقال لهم في الآخرة ، وقوله : أي : العاشين تفسير للكاف ، وقوله : تمنيكم وندمكم تفسير للفاعل المستتر فهو عائد على معلوم من السياق دل عليه قوله : يا ليت بيني وبينك الخ اه شيخنا .