ذلك ، لقلة حظ الدنيا عندنا ، وعدم حظه في الآخرة في النعيم
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة
كُلُّ ذلِكَ لَمَّا
بالتخفيف فما زائدة ، وبالتشديد بمعنى إلا فإن نافية
مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
يتمتع به فيها ثم يزول
وَالْآخِرَةُ
الجنة
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 )
وَمَنْ يَعْشُ
يعرض
عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
شرح
قوله : ( مخففة من الثقيلة ) أي : وهي هنا مهملة لوجود اللام في خبرها اه شيخنا .
قوله :وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَأي : وبهذا يتبين أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا اه أبو السعود .
وفي القرطبي : والآخرة عند ربك للمتقين يريد الجنة لمن اتقى وخاف ، وقال كعب : إني لأجد في بعض كتب اللّه المنزلة : لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس عبدي الكافر بالإكليل ولا يتصدع ولا ينبض منه عرق بوجع . وفي صحيح الترمذي ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » . وعن سهل بن سعد قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » اه .
وفي القاموس : نبض العرق من باب ضرب نبضا ونبضانا تحرك . وفي الخطيب : قال البقاعي :
ولا يبعد أن يكون ما صار إليه الفسقة والجبابرة من زخرفة الأبنية وتذهيب السقوف وغيرها من مبادئ الفتنة بأن يكون الناس أمة واحدة في الكفر قرب الساعة حتى لا تقوم الساعة على من يقول اللّه أو في زمن الدجال ، لأن من يبقى إذ ذاك على الحق في غاية القلة بحيث أنه لا عداد له في جانب الكفرة ، لأن كلام الملوك لا يخلو عن حقيقة وإن خرج مخرج الشرط فكيف بملك الملوك سبحانه اه .
قوله :وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِهذه الآية متصلة بقوله أول السورة :فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً[ الزخرف : 5 ] أي : لا نضربه عنكم بل نواصله لكم ، فمن يعش عن ذلك الذكر بالاعراض عنه إلى تأويل المضلين وأباطليهم نقيض له شيطانا أي : نسبب له شيطانا جزاء له على كفره فهو له قرين في الدنيا يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام ، وينهاه عن الطاعة ، ويأمره بالمعصية وهو معنى قول ابن عباس ، وقيل : في الآخرة إذا قام من قبره قاله سعيد الجريري . وفي الخبر : إذا قام من قبره شفع بشيطان لا يزال معه حتى يدخلا النار ، وإن المؤمن ليشفع بملك حتى يقضي اللّه بين خلقه ذكره المهدوي ، وقال القشيري : والصحيح فهو له قرين في الدنيا والآخرة اه قرطبي .
قوله : ( يعرض ) أي : يتعامى ويتجاهل ويتغافل . يقال : عشا يعشو كدعا يدعو ما ذكر ، ويقال :
عشي يعشى كرضي يرضى إذا أصاب عينه الداء الذي يمنع إبصارها ليلا اه شيخنا .
وفي القاموس : العشي مقصور سوء البصر في الليل والنهار والعمى عشي كرضي ودعا اه .
وفي المختار : وعشا عنه أعرض وبابه عدا ، ومنه قوله تعالى :وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِقلت : وفسره بعضهم في الآية بضعف البصر اه .
وفي القرطبي : وقال أبو الهيثم والأزهري : عشوت إلى كذا أي : قصدته . وعشوت عن كذا أي :
أعرضت عنه فيفرق بين إلى وعن مثل ملت إليه وملت عنه اه .