وَرَحْمَتُ رَبِّكَ
أي الجنة
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 ) في الدنيا
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
على الكفر
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
بدل من لمن
سُقُفاً
بفتح السين وسكون القاف وبضمهما جمعا
مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ
كالدرج من فضة
عَلَيْها يَظْهَرُونَ
( 33 ) يعلون إلى السطح
شرح
بين ما هنا وما في السورتين الأخريين اه شيخنا .
وفي القرطبي : وقيل : هو السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي : ليستهزئ الغني بالفقير . قال الأخفش : سخرت به وسخرت منه ، وضحكت به وضحكت منه ، وهزئت به وهزئت منه اه .
وعلى هذا القول تكون اللام للصيرورة والعاقبة لا للعلة والسببية .
قوله :خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَأي : والعظيم من أعطيها وحازها وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا من حاز الكثير مما يجمعون كعروة بن مسعود اه كرخي .
قوله :وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُالخ في الكلام حذف المضاف أي : ولولا خوف أن يكون الناس الخ كما أشار له الشارح بقوله : المعنى الخ اه شيخنا .
لكن في تقدير هذا المضاف شيء لأن اللّه لا يخاف من شيء ، فالأولى في تقدير الآية ما سلكه البيضاوي ونصه : أي لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه اه .
وقدر الزمخشري فيه مضافا فقال : لولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر الخ . والغرض من تقديره أن كراهة الاجتماع هي المانعة من تمتيع الكفار ، ولما كان معنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد أريد به الكفر بقرينة الجواب ، فليس هذا من مفهوم الكلام ولازمه كما توهم اه شهاب .
فإن قيل : لما بين تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر ، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام ؟ فالجواب :
لأن الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا ، وهذا الإيمان إيمان المنافقين فكان الأصوب أن يضيق الأمر على المسلمين حتى أن كل من دخل في الإسلام إنما يدخل لمتابعة الدليل ولطلب رضوان اللّه تعالى فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب . قال الزمخشري : فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها . فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضا لما تؤدي إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا ، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين ، فكانت الحكمة فيما دبر حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء وغلب الفقر على الغنى اه .
قوله :وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُالخ استئناف مبين لحقارة متاع الدنيا ودناءة قدرها عند اللّه اه أبو السعود .
قوله : ( بدل من لمن ) أي : بدل اشتمال واللام للاختصاص اه سمين .
قوله : ( وبضمهما جمعا ) قال أبو علي : سقف جمع سقف كرهن جمع رهن اه كرخي .