تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ
بالغنى
فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ
الغني
بَعْضاً
الفقير
سُخْرِيًّا
مسخرا في العلم له بالأجرة ، والياء للنسب ، وقرئ بكسر السين
شرح
بالهاء كسائر الهاءات الداخلة على الأسماء كفاطمة وقائمة وهي لغة قريش ، والباقون يقفون بالتاء تغليبا لجانب الرسم وهي لغة طيئ اه . قوله :نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْياأي : نحن أوقعنا هذا التفاوت بين العباد ، فجعلنا هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا مالكا وهذا مملوكا وهذا قويا وهذا ضعيفا ، ثم إن أحدا من الخلق لم يقدر على تغيير حكمنا في أحوال الدنيا مع قلتها وذلتها ، فكيف يقدرون على الاعتراض على حكمنا في تخصيص بعض عبادنا بنصب النبوة والرسالة ؟ والمعنى كما فضلنا بعضهم على بعض كما شئنا كذلك اصطفينا بالرسالة من شئنا اه خازن . قوله :لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّاأي : ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تأليف وتضام ينتظم بذلك العالم لا لكمال في الموسع عليه ولا لنقص في المقتر عليه ، ثم أنهم لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف ، فكيف يكون فيما هو أعلى منه اه بيضاوي . وهذه اللام للتعليل أي : القصد من جعل الناس متفاوتين في الرزق أن ينتفع بعضهم ببعض ليتم النظام ، وفي الخازن : يعني أنا لو سوينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا ، ولكن فعلنا ذلك ليستخدم بعضهم بعضا ، فسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم سببا لمعاش بعض هذا بماله وهذا بعمله فيلتئم قوام العالم اه . وعبارة الخطيب : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا أي : ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون بعضهم سببا لمعاش بعض هذا بماله وهذا بأعماله فيلتئم قوام العالم ، لأن المقادير لو تساوت لتعطلت المعايش فلم يقدر أحد منهم أن ينفك عما جعلناه إليه من هذا الأمر الدنيء ، فكيف يطمعون في الاعتراض في أمر النبوة ، أيتصور عاقل أن نتولى قسم الناقص ونكل العالي إلى غيرنا ؟ قال ابن الجوزي : فإذا كانت الأرزاق بقدرة اللّه تعالى لا بحول المحتال وهي دون النبوة فكيف تكون النبوة ، انتهت . قوله : ( والياء للنسب ) أي : نسبتة للسخرة التي هي العمل بلا أجرة لا للسخرية التي هي الاستهزاء والتهكم ، والسخرة بوزن عرفة الاستخدام والقهر على العمل بلا أجرة كما في كتب اللغة ، وبهذا الاعتبار لا يصح التعليل في قوله : ليتخذ فإنه ليس القصد من تفاوت الناس في الرزق أن يقهر الغني الفقير على العمل له ، وأيضا هذا لا يلائم تقييد الشارح بقوله : بالأجرة ، فالحاصل أنه إذا نظر لصحة التعليل واستقامته استقام التقييد المذكور وإن نظر للأمر اللغوي في السخرة لم تستقم النسبة إليها ولا يصح الكلام معها ولا التقييد بقوله : بالأجرة ، فحينئذ يتنافى طرفا الكلام فليتأمل وليحرر . وقوله : وقرئ بكسر السين أي : شاذا ، ولذلك قال : وقرئ ولم يقل وفي قراءة على عادته لأنه يشير بالأول للشاذ ، وبالثاني للمتواتر ، وأما ما في سورة المؤمنون وسورة ص فكسر السين فيه قراءة سبعية ، ففرق
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي