ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
جعل له شبها بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه الوالد ، المعنى : إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له
ظَلَّ
صار
وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
متغيرا تغير مغتم
وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 ) ممتلئ غما ، فكيف ينسب البنات إليه ؟ تعالى عن ذلك
أَ وَ
همزة الإنكار ، وواو العطف بجملة أي يجعلون للّه
مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
الزينة
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا
حضروا
خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
شرح
عنهم وتحكى لغيرهم ليتعجب منها اه أبو السعود .
قوله :بِما ضَرَبَما موصولة معناها البنات ، وضرب بمعنى جعل ، والمفعول الأول الذي هو عائد الموصول محذوف أي : ضربه ومثلا هو المفعول الثاني ، وقوله شبها أي : فالمثل بمعنى الشبه أي : المشابه لا بمعنى الصفة الغريبة العجيبة اه شيخنا .
قوله :وَهُوَ كَظِيمٌالواو للحال .
قوله :أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُايجوز في من وجهان ، أحدهما : أن تكون في محل نصب مفعولا بفعل مقدر أي : أو يجعلون من ينشأ في الحلية . والثاني : أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره أو من ينشأ جزءا وولد ، وقرأ العامة ينشأ بفتح الياء وسكون النون من نشأ في كذا ينشأ فيه ، والأخوان وحفص بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين مبنيا للمفعول أي : يربي ، وقرأ الجحدري كذلك إلا أنه خفف الشين أخذه من أنشأه ، والحسن يناشأ كيقاتل مبنيا للمفعول والمفاعلة تأتي بمعنى الإفعال كالمعالاة بمعنى الإعلاء اه سمين .
قوله : ( همزة الإنكار الخ ) أي اللفظ كلمتان همزة الإنكار وواو العطف لا كلمة واحدة التي هي أو العاطفة وقوله : بجملة متعلق بالعطف والباء بمعنى اللام أي : لجملة أي : جملة مقدرة ذكرها بقوله :
أي يجعلون ، وحاصل هذه الإعراب أنه جعل من معمولة لمقدر معطوف بواو العطف لكنه لم ينبه على المعطوف عليه ، وتقديره : أيجترئون ويبلغون الغاية في إساءة الأدب ويجعلون للّه من ينشأ في الحلية ، ومن عبارة عن الأنثى أي : يجعلون للّه الأنثى التي تتربى في الزينة لنقصها ، إذ لو كملت في نفسها لما تكملت بالزينة ، وأيضا هي ناقصة العقل لا تقدر على إقامة حجة عند الخصام اه شيخنا .
قوله :وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍالجملة حال ، وفي الخصام يجوز أن يتعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده تقديره وهو لا يبين في الخصام ، ويجوز أن يتعلق بمبين ، وجاز للمضاف إليه أن يعمل فيما قبل المضاف لأن غير بمعنى لا ، وقدم تقدم تحقيق هذا في أول هذا الموضوع آخر الفاتحة اه سمين .
وفي أبي السعود : غير مبين أي : غير قادر على تقرير دعواه وإقامة حجته لنقصان عقله وضعف رأيه ، وإضافة غير لا تمنع عمل ما بعدها في الجار المتقدم عليها لأنها بمعنى النفي اه .
وقال قتادة : قلما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها اه خازن .
قوله : ( مظهر الحجة ) أشار بهذا إلى أن مبين هنا من أبان المتعدي اه كرخي .
قوله :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَالخ الجعل هنا بمعنى القول والحكم تقول : جعلت زيدا أعلم الناس أي : حكمت له بذلك اه قرطبي .