تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الامتناع والتعاصي والتوحش لولا تسخير اللّه وإذلاله إنما يتأتى في الدواب وأما السفن فهي عن عمل ابن آدم فليس لها امتناع بقوتها كامتناع الدابة اه شيخنا . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : « بسم اللّه » فإذا استوى على الدابة قال : « الحمد للّه على كل حالسُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذاإلى قوله :وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ »اه بيضاوي . وفي القرطبي : علمنا سبحانه وتعالى ما نقول إذا ركبنا الدواب وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح عليه السّلام ما نقول إذا ركبنا السفن وهو قوله تعالى :وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[ هود : 41 ] فكم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقيحت أو طاح عن ظهرها فهلك ، وكم من راكب سفينة انكسرت به فغرق ، فلما كان الركوب مباشرة أمرا مخوفا واتصالا بأسباب من أسباب التلف أمر أن لا ينسى عند اتصاله به موته وأنه هالك لا محالة فمنقلته إلى اللّه غير منفلت من قضائه ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدا لقضاء اللّه بإصلاحه من نفسه ، والحذر من أن يكون ركوبه ذلك من أسباب موته في علم اللّه وهو غافل عنه ، وقال ابن العربي : ما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس بواجب ذكره باللسان ، وإنما الواجب اعتقاده بالقلب أما إنه يستحب له ذكره باللسان فيقول : متى ما ركب وخصوصا في السفر إذا تذكر : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكور ، وسوء المنظر في الأهل والمال ، يعني بالحور بعد الكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه اه . قوله :وَما كُنَّاأي : والحال ما كنا له مقرنين : قال الواحدي : كأن اشتقاقه من قولك صرت قرنا لفلان أي : مثله في الشدة ، والمعنى ليس عندنا من القوة والطاقة ما نقارن ونساوي به هذه الدواب ، فسبحان من سخرها لنا بقدرته وحكمته اه خطيب . وفي السمين : والمقرن المطيق للشيء الضابط له من أقرنه أي : أطاقه اه . وفي المختار : وقرن الشيء بالشي وصله به وبابه ضرب ونصر اه . وفي القرطبي : ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم أي : ركبتم عليه ، وذكر النعمة هو الحمد على تسخير ذلك لنا في البر والبحر وتقولوا : سبحان الذي سخر لنا هذا أي : ذلل لنا هذا المركوب ، وفي قراءة علي بن أبي طالب : سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين أي : مطيقين في قول ابن عباس والكلبي . وقال الأخفش وأبي عبيدة : مقرنين ضابطين ، وقيل : مماثلين في الأيدي والقوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ، ويقال : فلان مقرن لفلان أي : ضابط له ، وأقرنت كذا أي : أطلقته ، وأقرن له أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال اللّه تعالى :وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَأي : مطيقين ، والمقرن أيضا الذي غلبته ضيعته تكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها . وفي أصله قولان ، أحدهما : أنه مأخوذ من الإقران يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق أو أقرنت كذا إذا أطقته وأحكمته كأنه جعله في