وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه تعالى لأن الولد جزء الوالد ، والملائكة من عباد اللّه
إِنَّ الْإِنْسانَ
القائل ما تقدم
لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) بين ظاهر الكفر
أَمِ
بمعنى همزة الإنكار ، والقول مقدر أي أتقولون
اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
لنفسه
وَأَصْفاكُمْ
أخلصكم
بِالْبَنِينَ
( 16 ) اللازم من قولكم السابق ، فهو من جملة المنكر
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما
شرح
قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده . والثاني : أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعص في حبل تقول : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينة اه .
قوله : ( لمنصرفون ) أي : من الدنيا ومراكبها إلى دار الاستقرار والبقاء ، ويتذكر بالحمل على السفينة والدابة الحمل على الجنازة ، وعبارة الخطيب : أي لصائرون بالموت وما بعده إلى الدائر الآخرة انقلابا لا رجوع بعده إلى هذه الدار ، فالآية منبهة بالسير الدنيوي على السير الأخروي ففيه إشارة إلى الرد عليهم في إنكار البعث ، انتهت .
قوله :وَجَعَلُوا لَهُالخ متصل بقوله : ولئن سألتهم الخ أي : وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف كما قاله القاضي ، وفي الكشاف : منع ذلك الاعتراف أي : اعترافهم بأن الخالق هو اللّه ، وذلك لأن جملة وجعلوا له حالية والحال مقارنة لصاحبها سيما وهي هنا جملة ماضوية وسمي الولد الذي أثبتوه للّه جزءا دلالة على استحالته على الواحد في ذاته ، والمركب لا يكون واحد الذات أيضا ما كان كذلك فإنه يقبل الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق ، وما كان كذلك فهو محدث فلا يكون إلها قديما اه كرخي .
قوله :جُزْءاًمفعول أول للجعل والجعل تصيير قولي أي : حكموا وأثبتوا ، ويجوز أن يكون بمعنى سموا واعتقدوا اه سمين .
قوله : ( بين ) أشار بهذا إلى أن مبين من أبان اللازم ولا مانع أن يكون من المتعدي أي : مظهر لكفره اه كرخي .
قوله : ( بمعنى همزة الإنكار ) أي : والتقريع والتوبيخ وقدرها بعضهم ببل التي للانتقال وبعضهم بهما ، وكل صحيح لأن فيها مذاهب ثلاثة كما نقله أبو حيان اه شيخنا .
قوله : ( لنفسه ) متعلق باتخذ . قوله : ( أخلصكم ) أي : خصكم . قوله : ( اللازم ) بالنصب نعت لقوله وأصفاكم إذ هو معطوف على اتخذ الذي هو مقول القول لكن المعطوف عليه قالوه صريحا والمعطوف لم يقولوه ، لكنه من قولهم : الملائكة بنات اللّه فكأنهم قالوا البنات له والبنون لنا ، فلذلك قال اللازم من قولهم السابق أي : الملائكة بنات اللّه ، وقوله : فهو من جملة المنكر أي : لأنه معطوف على اتخذ الداخل عليه أم التي بمعنى همزة الإنكار اه شيخنا .
ويصح كونه حالا مع تقدير قد اه كرخي .
قوله :وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْالخ استئناف مقرر لما قبله ، وقيل : حال على معنى أنهم نسبوا إليه ما ذكر ، ومن حالهم أن إذا بشر به اغتم ، والالتفات إلى الغيبة للإيذان بأن قبائحهم اقتضت أن يعرض