تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
العائد اختصارا ، وهو مجرور في الأوّل ، أي فيه منصوب في الثاني
لِتَسْتَوُوا
لتستقرّوا
عَلى ظُهُورِهِ
ذكر الضمير وجمع الظهر نظرا للفظ ما ومعناها
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
( 13 ) مطيقين
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( 14 ) لمنصرفون
شرح
فهو الفرد المنزه عن الضد والند والمقابل والمعاضد اه خطيب . وفي القرطبي : وقيل : أراد أزواج النبات كما قال :وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍومِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ *[ ق : 7 ] وقيل : ما تقلب فيه الإنسان من خير وشر ، وإيمان وكفر ، ونفع وضر ، وفقر وغنى ، وصحة وسقم . قلت : وهذا القول يعم الأقوال ويجمعها بعمومه اه . قوله : ( كالإبل ) لم يبق من الأنعام ما يركب غيرها ، إذ الأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، فحينئذ في الأنعام هنا تغليب فأريد بها ما يركب من الحيوان وهو الإبل والخيل والبغال والحمير وقرينة هذا قوله في سورة النحل :وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها[ النحل : 8 ] تأمل . قوله :ما تَرْكَبُونَمفعول لجعل ، ومن الفلك والأنعام بيان له مقدم عليه اه شيخنا . قوله : ( حذف العائد اختصارا الخ ) عبارة السمين : ما موصولة وعائدها محذوف أي : ما تركبونه ، وركب بالنسبة إلى الفلك يتعدى بحرف الجر . قال تعالى :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ[ العنكبوت : 65 ] بالنسبة إلى غيرها يتعدى بنفسه . قال تعالى :لِتَرْكَبُوها[ النحل : 8 ] فغلب هنا المتعدي بنفسه على المتعدي بواسطة فلذلك حذف العائد ، انتهت . والمعنى جعل لكم من الفلك ما تركبون فيه ومن الأنعام ما تركبونه فهو مجرور في الأول منصوب في الثاني ، وفي كلامه هنا غموض حمله عليه شغفه بالاختصار اه كرخي . قوله :لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِيجوز أن تكون اللام لام العلة وهو الظاهر ، وأن تكون للصيرورة وعلى كل فتتعلق بجعل ، وجوز ابن عطية أن تكون لام الأمر وفيه بعد لقلة دخولها على أمر المخاطب اه سمين . قوله : ( ذكر الضمير ) أي : المضاف إليه ، والأولى أن يقول أفرد ، وقوله : وجمع الظهر أي : الذي هو المضاف ، وقوله : نظرا للفظ ما راجع للتذكير ، وقوله : ومعناها راجع للجميع ، ولو روعي لفظها فيهما لقيل على ظهره أو معناها فيهما لقيل على ظهورها اه شيخنا . قوله :ثُمَّ تَذْكُرُواأي : بقلوبكم اه خطيب . قوله :إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِأي : على ما تركبون ففيه مراعاة لفظ ما أيضا ، وكذا الإشارة ، في قوله :سَخَّرَ لَنا هذااه شيخنا . قوله :وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِيالخ أي : تقولوا بألسنتكم جمعا بين القلب واللسان ، وقوله : سخر لنا هذا أي : الذي ركبناه سفينة كان أو دابة اه خطيب . وهذا يقتضي أنه يقول هذا القول عند ركوب السفينة أيضا وصرح غيره بأنه خاص بالدابة أما السفينة فيقول فيها :بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها[ هود : 41 ] ويؤيدهوَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَفإن