عَلى أُمَّةٍ
ملة
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) متبعون
* قالَ
لهم
أَ
تتبعون ذلك
وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
أنت ومن قبلك
كافِرُونَ
( 24 ) قال تعالى
شرح
قوله :إِلَّا قالَ مُتْرَفُوهاجمع مترف اسم مفعول وتفسير الشارح له باسم الفاعل تفسير باللزم ، وفي القاموس : وترف كفرح تنعم ، وأترفته النعمة أطغته كترفته تتريفا ، وفلان أصر على البغي ، والمترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء فلا يمنع ، والمتنعم لا يمنع من تنعمه اه .
قوله : ( مثل قول قومك ) مفعول مطلق أي : نعت لمصدر محذوف هو المفعول المطلق أي : قولا مثل قول قومك ، وقوله : إنا وجدنا الخ مقول القول فهو مفعول له اه شيخنا .
وهذا الصنيع من الشارح ليس بلازم ، فالأولى كما جرى عليه غيره جعل قوله : إنا وجدنا آباءنا الخ مقول القول ولا تقدير في الكلام تأمل .
قوله :قالَ( لهم ) خطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : قل لقومك أتتبعون ذلك أي : المذكور وهو آباؤكم كما قلتم : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون اه شيخنا .
وهذا هو الذي يتبادر من صنيع الجلال وهو أحد احتمالين ذكرهما البيضاوي بقوله : وهو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير ، أو خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص قال اه .
وقوله : أوحي إلى النذير يعني أن المأمور بقوله : قل يجوز أن يكون النذير فيكون قل أمرا ماضيا متعلقا بالنذير السابق حكاه اللّه لنبيه على تقديره : فقلنا له قل : ويجوز أن يكون أمرا حاليا متعلقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه شهاب .
قوله : ويؤيد الأول الخ ، ويؤيده أيضا ما قالوا في جوابه إنا بما أرسلتم به بلفظ الجمع ، ولو كان الخطاب بقل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكان الظاهر أن يجيبوه بأن يقولوا إنا بما أرسلت به كافرون اه زاده .
وقد أجاب عن هذا الجلال بقوله : أنت ومن قبلك لكن يبعد ما جرى عليه الجلال قوله : فانتقمنا منهم ، لأن الضمير فيه راجع للمترفين ولا بد ، فعلى صنيع الجلال يكون الكلام مفككا غير منتظم ، وعبارة أبي السعود : قال : أولو جئتكم أي : قال كل نذير من أولئك المنذرين لأممهم أو لو جئتكم أي :
أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى أي : بدين أهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة التي ليست من الهداية في شيء ، وإنما عبّر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الأنصاف ، وقرئ قل على أنه حكاية أمر ماض أوحي حينئذ إلى كل نذير لا على أنه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما قيل لقوله تعالى : قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ، فإنه حكاية عن الأمم قطعا أي : قال كل أمة لنذيرها إنما أرسلت به الخ . وقد أجمل عند الحكاية للإيجاز كما مر في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ[ المؤمنون : 51 ] وجعله حكاية عن قومه عليه الصلاة والسّلام بحمل صيغة الجمع على تغليبه على سائر المنذرين عليهم السّلام وتوجيه كفرهم إلى ما أرسل به الكل من التوحيد لإجماعهم عليه كما في نظائر قوله تعالى :كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ[ الشعراء : 123 ] تمحل بعيد يرده بالكلية قوله تعالى : فانتقمنا منهم أي :
بالاستئصال ، فانظر كيف كان عاقبة المكذبين من الأمم المذكورين فلا تكترث بتكذيب قومك اه .
قوله :بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْالخ أي : بدين أهدى وأوضح وأصوب مما وجدتم الخ أي : من