تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الْعَلِيمُ
( 9 ) آخر جوابهم أي اللّه ذو العزة والعلم ، زاد تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
فراشا كالمهد للصبي
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
طرقا
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 10 ) إلى مقاصدكم في أسفاركم
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
أي بقدر حاجتكم إليه ، ولم ينزله طوفانا
فَأَنْشَرْنا
أحيينا
بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ
أي مثل هذا الإحياء
تُخْرَجُونَ
( 11 ) من قبوركم أحياء
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
الأصناف
كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ
السفن
وَالْأَنْعامِ
كالإبل
ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) حذف
شرح
حذف الضمير الذي هو الفاعل وهو واو الجمع لالتقاء الساكنين الواو والنون المدغمة اه كرخي . قوله :خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُكرر الفعل للتوكيد ، إذ لو جاء العزيز بغير خلقهن لكان كافيا كقولك : من قام ؟ فيقال : زيد ، وفيها ذليل على أن الجلالة الكريمة من قوله :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُمرفوعة بالفاعلية لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها ، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث المعنى ، إذ لو جاء على اللفظ لجي فيه بجملة ابتدائية كالسؤال اه سمين . قوله : ( آخر جوابهم ) أي : هذا آخر جوابهم ، وقوله : زاد تعالى أي : زاد كلاما آخر :وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ[ الزخرف : 140 ] متضمنا لصفات خمسة موجبة لتوبيخهم وتقريعهم على عدم التوحيد اه شيخنا . قوله : ( كالمهد للصبي ) أي : ولو شاء لجعلها مزلة لا يثبت فيها شيء كما ترون من بعض الجبال ، ولو شاء لجعلها متحركة فلا يمكن الانتفاع بها في الزراعة والأبنية ، فالانتفاع بها إنما حصل لكونها مسطحة قارة ساكنة اه خطيب . قوله :وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًاأي : ولو شاء لجعلها بحيث لا يسلك في مكان منها كما جعل بعض الجبال كذلك اه خطيب . قوله : ( أي بقدر حاجتكم إليه ) أي : ليس بقليل فلا ينفع ولا بكثير فيضر اه كرخي . قوله :فَأَنْشَرْنافيه التفات ، وقوله : أحيينا يقتضي أن النشور معناه الإحياء وهو كذلك ، ففي المصباح : نشر الموتى نشورا من باب قعد حيوا ، ونشرهم اللّه يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة أيضا فيقال : أنشرهم اللّه ونشرت الأرض نشورا أيضا حييت وأنبتت ويتعدى الهمزة فيقال : أنشرتها إذا أحييتها بالماء اه . قوله :كَذلِكَ تُخْرَجُونَالمعنى أن هذا الكلام كما دل على قدرة اللّه وحكمته ووجدانيته ، فكذلك يدل على قدرته على البعث والقيامة ، ووجه التشبيه أن جعلهم أحياء بعد الإماتة كهذه الأرض التي انتشرت بعد ما كانت ميتة اه خطيب . قوله : ( الأصناف ) قال ابن عباس : الأزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى ، وقال بعض المحققي : كل ما سوى اللّه تعالى فهو زوج كالفوق والتحت ، واليمين واليسار ، والقدام والخلف ، والماضي والمستقبل ، والذوات والصفات ، والصيف والشتاء ، والربيع والخريف . وكونها أزواجا يدل على أنها ممكنة الوجود محدثة مسبوقة بالعدم ، فأما الحق تعالى