بكثرة المياه والزروع والضروع
وَقَدَّرَ
قسم
فِيها أَقْواتَها
للناس والبهائم
فِي
تمام
أَرْبَعَةِ
شرح
الثقال فوقها ليرى الإنسان بعينه أن الأرض والجبال الثقال مفتقرة إلى ممسك وحافظ وما هو إلا اللّه القادر المختار اه خطيب .
قوله :وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَهاقال محمد بن كعب : قدر الأقوات قبل أن يخلق الخلق والأبدان ، أي : أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من الأقطار ، فأضاف القوت إلى الأرض لكونه متولدا من تلك الأرض حادثا فيها ، وذلك لأنه تعالى جعل كل بلد معدة لنوع من الأشياء المطلوبة حتى إن أهل هذه البلدة يحتاجون إلى الأشياء المتولدة في تلك البلدة ، وبالعكس فصار هذا المعنى سببا لرغبة الناس في التجارات واكتساب الأموال لتنتظيم عمارة الأرض كلها باحتياج بعضهم إلى بعض ، فكان جمع ما تقدم من إبداعها وإيداعها ما ذكر من متاعها دفعة واحدة على مقدر لا يتعداه ومنهاج بديع دبره في الأزل وارتضاه وقدره ، فأمضاه لا ينقص على حاجة المحتاجين أصلا وإنما ينقص توصلهم أو توصل بعضهم إليه ، فلا يجد له حينئذ ما يكفيه وفي الأرض أضعاف كفايته اه خطيب .
قوله : ( للناس والبهائم ) متعلق بقدر . قوله :فِي( تمام )أَرْبَعَةِ أَيَّامٍأي : باليومين اللذين خلق فيهما الأرض قال مكي أي : فهو على حذف مضاف ، ولولا هذا التقدير لكانت الأيام ثمانية ، يومان في الأول وهو قوله :خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِويومان في الأخير وهو قوله :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِوأربعة في الوسط . قال في الكشاف : في أربعة أيام فذلكة خلق الأرض وما فيها كأنه قال ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان اه .
والظاهر أن إطلاق الفذلكة على المجاز فإن حقيقتها أن يجمع إجمال ما فصل سابقا وذلك هنا مفقود إذ لا يعلم هنا قبل الفذلكة أن خلق ما في الأرض في يومين ، ويجوز أن تكون الفذلكة بمعنى الإنهاء . ففي القاموس : فذلك حسابه أنهاه وفرغ منه ، ومقدار خلق الأرض وما يتعلق بها كان في أربعة أيام لا غير وبه ينتهي حساب مقدار خلق الأرض مع متعلقاتها اه كرخي .
وفي الخطيب : في أربعة أيام هذا يقتضي أن مدة خلق الأرض بما فيها وخلق السماوات ثمانية أيام يومان في الأول ، وهو قوله تعالى :خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِويومان في الآخرة وهو قوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِوأربعة في الوسط وهو قوله تعالى :فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍفيخالف الآيات الدالة على أن المدة ستة أيام ، فحينئذ يحتاج هذا الكلام لتأويل لأجل التوفيق بين الآيات ، فقال بعضهم : في أربعة أيام أي : باليومين الماضيين ، كما تقول : بنيت بيتي في يوم وأكملته في يومين . أي :
بالأول ، وقال أبو البقاء : في تمام أربعة أيام فجعل الكلام على حذف المضاف وهو الذي سلكه الشارح ، فإن قيل : هلا قال بالنسبة لهذه الأفعال في يومين كما قال في خلق الأرض في يومين ، ليكون أبعد عن الغلط وأصرح في المراد ؟ أجيب : بأن قوله في أربعة أيام سواء فيه زيادة فائدة على ما إذا قال خلق هذه الثلاثة في يومين وهي أنه لو قال في يومين لم يفد الكلام كون اليومين مستغرقين بفتح الراء بتلك الأعمال بخلافه لما ذكر خلق الأرض وخلق هذه الأشياء ، ثم قال في أربعة أيام سواء دل على أن هذه الأيام الأربعة صارت مستغرقة ومغمورة بتلك الأعمال من غير زيادة ولا نقصان ، فإن قيل : لم جعلت مدة خلق الأرض بما فيها ضعف مدة خلق السماوات مع كون السماء أكبر من الأرض وأكثر مخلوقات