في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين
قالَتا أَتَيْنا
بمن فينا
طائِعِينَ
( 11 ) فيه تغليب المذكر العاقل ، أو نزلتا لخطابهما منزلته
فَقَضاهُنَّ
الضمير يرجع إلى السماء ، لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه ، أي صيرها
سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
الخميس والجمعة ، فرغ منها في آخر ساعة منه ،
شرح
المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان ، أحدهما : أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ، وقال أكثر أهل العلم : بل خلق اللّه تعالى فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى ، وقال أبو نصر السكسي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ، ونطق من السماء بحيالها فوضع اللّه فيه حرمه اه .
قوله :ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاًالخ جمع الأمر لهما في الإخبار عنه لا يدل على جمعه في الزمان ، بل قد يكون القول لهما متعاقبا ، فإن قيل : إن اللّه تعالى أمر السماء والأرض فاطاعتا ، كما أن اللّه انطق الجبال مع داود عليه السّلام فقال :يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَوأنطق الأيدي والأرجل فقال تعالى :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[ النور : 24 ] قال تعالى :وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ[ فصلت : 21 ] وإذا كان كذلك فكيف يستبعد أن اللّه تعالى يخلق في ذات السماوات والأرض حياة وعقلا ثم يوجه الأمر والتكليف إليهما .
ووجه ، هذا بوجوه ، الأول : أن الأصل أجراء اللفظ على ظاهره إلا أن يمنع منه مانع . وههنا لا مانع .
الثاني : أنه تعالى جمعهما جمع العقلاء فقال قالتا أتينا طائعين . الثالث : قوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُوهذا يدل على كونها عارفة باللّه تعالى عالمة بتوجه تكليف اللّه تعالى . وأجاب الرازي عن هذا بأن المراد من قوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) الإتيان إلى الوجود والحدوث والحصول ، وعلى هذا التقدير فحال توجه هذا الأمر كانت السماوات والأرض لم تكن عارفة ولا فاهمة للخطاب فلم يجر نوجه الأمر إليهما اه .
خطيب .
وقرأ العامة : ائتيا أمرا من الإتيان قالتا أتينا منه أيضا . وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد :
آتيا قالتا آتينا بالمد فيهما وفيه وجهان ، أحدهما : أنه من المؤاتاة وهي الموافقة أي : لتوافق كل منكما الأخرى لما يليق بها ، وإليه ذهب الرازي والزمخشري فوزن آتيا فاعلا كقاتلا ووزن آتينا فاعلنا كقاتلنا .
والثاني : أنه من الإيتاء بمعنى الإعطاء فوزن آتيا افعلا كأكرما ، ووزن آتينا أفعلنا كأكرمنا ، فعلى الأول يكون قد حذف مفعولا ، وعلى الثاني يكون قد حذف مفعولين إذ التقدير أعطيا الطاعة من أنفسكما من أمركما قالتا آتيناه الطاعة اه سمين .
قوله :فَقَضاهُنَّالخ تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه لا أنه فعل مرتب على تكوينها أي : خلقهن إبداعيا وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة اه أبو السعود .
قوله : ( أي صيرها )سَبْعَ سَماواتٍالخ أشار إلى أن سبع مفعول ثان لقضاهن لأنه ضمن معنى صيرهن بقضائه سبع سماوات ، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من مفعول قضاهن أي : قضاهن معدودة وقضى بمعنى صنع وأن يكون تمييزا . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضمير مبهما مفسرا