وَقْرٌ
ثقل
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
خلاف في الدين
فَاعْمَلْ
على دينك
إِنَّنا عامِلُونَ
( 5 ) على ديننا
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
بالإيمان والطاعة
وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ
كلمة عذاب
لِلْمُشْرِكِينَ
( 6 )
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ
تأكيد
شرح
وفي السمين : قوله : مما تدعونا إليه من هنا ، وفي قوله : ومن بيننا وبينك حجاب لابتداء الغاية ، فالمعنى أن الحجاب ابتدئ منا وابتدئ منك ، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة لا فراغ فيها ، فلو لم تأت لفظة من لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين ، والمقصود المبالغة بالتباين المفرط ، فلذلك جيء بمن . قال أبو البقاء : هو محمول على المعنى إذ معنى في أكنة أنها محجوبة عن سماع ما تدعونا إليه ، ولا يجوز أن يكون نعتا لأكنة لأن الأكنة الأغشية وليست الأغشية مما يدعو إليه اه .
وفي زاده : في الكلام حذف تقديره قلوبنا في أكنة تمنعنا من فهم ما تدعونا إليه فحذف المضاف اه .
قوله : ( خلاف ) أي : مخالفة ومباينة في الدين . قوله :فَاعْمَلْأي : استمر على دينك وهو التوحيد إننا عاملون أي مستمرون على ديننا وهو الإشراك اه شيخنا .
قوله :قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْأي لست غير بشر مما لا يرى كالملك والجن بل أنا واحد منكم ، والبشر يرى بعضهم بعضا ويسمعه ويبصره وجه لما تقولونه أصلا اه خطيب .
وفي أبي السعود :قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌتلقين للجواب عنه أي : لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم الحجاب ، وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان كما ينبئ عنه قولكم : فاعمل إننا عاملون بل أنا بشر مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث كلفنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بيني وبينكم ، فإن الخطاب في إلهكم محكي منتظم للكل لا أنه خطاب منه عليه السّلام للكفرة . وقيل : المعنى لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي عنه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع ، وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل ، وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل . وقيل : المعنى إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إليّ دونكم فصحت نبوتي بالوحي إليّ وأنا بشر ، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي فتأمل اه .
قوله :فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِضمن معنى تواجهوا فعدي بإلى اه .
قوله : ( بالإيمان والطاعة ) اي : استقيموا إليه في أفعالكم متوجهين إليه فقوله : فاستقيموا حينئذ من جملة الموحى إليه ، وعلى الأول من جملة المقول ، وبه فسّر الزمخشري ، ويؤيد الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« قل لا إله إلا اللّه ثم استقم » اه كرخي .
قوله :وَاسْتَغْفِرُوهُأي : مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل اه أبو السعود .
قوله :وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَجملة دعائية ، وويل : مبتدأ وسوّغ الابتداء به قصد الدعاء اه .
وهذا ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم في التوحيد ووصفهم بقوله :الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ