تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
كافِرُونَ
( 7 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 8 ) مقطوع
قُلْ أَ إِنَّكُمْ
شرح
الزَّكاةَالخ لزيادة التحذير والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين وقرن بكفران الآخرة حيث قيل : وهم بالآخرة الخ ، وهو أي قوله : وهم بالآخرة الخ عطف على لا يؤتون داخل في حيز الصلة واختلافهما بالفعلية والاسمية لما أن عدم إيتائها متجدد والكفر أمر مستمر اه أبو السعود . فإن قيل : لم خص تعالى من أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ؟ أجيب بأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل اللّه فذاك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوح طويته . ألا ترى إلى قوله تعالى :وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْأي : يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بانفاق الأموال ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بشيء من الدنيا فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وأهل الردة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصب لهم الحروب وجوهدوا ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد في منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن الكفر بالآخرة ، وقال ابن عباس : هم الذين لا يقولون لا إله إلا اللّه وهي زكاة الأنفس ، والمعنى لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد ، وقال الحسن ، وقتادة : لا يقرون بالزكاة ولا يرون إيتاءها واجبا وكان يقال : الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك ، وقال الضحاك ، ومقاتل : لا ينفقون في الطاعة ولا يتصدقون ، وقال مجاهد : لا يزكون أعمالهم اه خطيب . قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِالخ لما ذكر تعالى ما للجاهلين وعيدا وتحذيرا ذكر ما لأضدادهم وعدا وتبشيرا : فقال تعالى مجيبا لمن تشوق لذلك مؤكدا لإنكار من ينكره : إن الذين آمنوا اه خطيب . قوله :غَيْرُ مَمْنُونٍقال ابن عباس : غير مقطوع ، وقيل : غير منقوص ، وقيل : غير ممنون عليهم به ، وقيل : غير محسوب . قيل : نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن العمل والطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه اه خازن . وفي المصباح : ومننت عليه منا عددت له ما فعلت من الصنائع مثل أن تقول : أعطيتك وفعلت لك وهو تكرير وتعيير تنكسر منه القلوب ، فلهذا نهى الشارع عنه بقوله :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى[ البقرة : 264 ] ومن هنا يقال : المن أخو المن أي : الامتنان بتعديد الصنائع أخو القطع والهدم ، فإنه يقال مننت الشيء منا أيضا إذا قطعته فهو ممنون اه . قوله :قُلْ أَ إِنَّكُمْالخ إنكار وتشنيع لكفرهم ، وإن واللام إما لتأكيد الإنكار وقدمت الهمزة لاقتضائها الصدارة . وإما للأشعار بأن كفرهم من البعد بحيث ينكر العقلاء وقوعه فيحتاج إلى التأكيد اه أبو السعود . وفي الخطيب : لما ذكر سبحانه سفههم في كفرهم بالآخرة شرع في ذكر الأدلة على قدرته عليها وعلى كل ما يريد كخلق الأكوان وما فيها ، الشامل لهم ولمعبوداتهم من الجمادات وغيرها ، الدال على أنه واحد لا شريك له فقال منكرا عليهم ومقررا بالوصف لأنهم كانوا عالمين بأصل الخلق : قل أئنكم لتكفرون الخ اه .