أَيَّامٍ
أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء
سَواءً
منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص
لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) عن خلق الأرض بما فيها
ثُمَّ اسْتَوى
قصد
إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
بخار مرتفع
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا
إلى مرادي منكما
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
شرح
وعجائب ؟ قلت : للتنبيه على أن الأرض هي المقصودة بالذات لما فيها من الثقلين ومن كثرة المنافع ، فزادت مدتها ليكون ذلك أدخل في المنة على ساكنيها والاعتناء بشأنهم وشأنها ، وأيضا زادت مدتها لما فيها من الابتلاء بالمعاصي والمجاهدات والمجادلات والمعالجات ، وقال أبو البقاء : لعل زيادة مدة الأرض على مدة السماء جريا على ما يتعارف من أن بناء السقف أخف من بناء البيت ، فإن قيل : اللّه تعالى قادر على خلق الكل في قدر لمحة البصر فما الحكمة في تقدير هذه المدة ؟ أجيب : بأن هذا تعليم لعباده كيفية التأني في الأمور وتدريبا لهم على السكينة والبعد عن العجلة في الأمور اه .
قوله : ( في يوم الثلاثاء ) بفتح الثاء المثلثة وضمها كما في القاموس . قوله : ( عن خلق الأرض بما فيها ) أي : عن مدة خلقهما ، فإذا سأل السائل وقال : في كم يوم خلقت الأرض وما فيها ؟ فيقال : في أربعة أيام اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : للسائلين فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بسواء بمعنى مستويات للسائلين . الثاني : أنه متعلق بمقدر أي قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين المقتاتين .
الثالث : أن يتعلق بمحذوف كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها اه .
قوله : ( قصد )إِلَى السَّماءِالمراد بالقصد في حقه تعالى إرادته أي ثم تعلقت إرادته بخلق السماوات الخ اه .
قوله :وَهِيَ دُخانٌقال المفسرون هذا الدخان بخار الماء ، وذلك أن عرش الرحمن كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض كما قال :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[ هود : 7 ] ثم إن اللّه تعالى أحدث في ذلك الماء اضطرابا فأزبد وارتفع ، فخرج منه دخان ، فأما الزبد فبقي على وجه الماء فخلق منه اليبوسة وأحدث منه الأرض ، وأما الدخان فارتفع وعلا فخلق منه السماوات ، فإن قيل : هذه الآية مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل خلق السماوات ، وقوله تعالى :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها[ النازعات : 30 ] يشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء وذلك يوجب التناقص . أجيب : بأن المشهور أنه تعالى خلق الأرض أولا ، ثم خلق بعدها السماء ، ثم خلق السماء دحا الأرض ومدها ، وحينئذ فلا تناقض . قال الرازي : وهذا الجواب مشكل لأن اللّه خلق الأرض في يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ، وهذه الأحوال لا يمكن إدخالها في الوجود إلا بعد أن صارت الأرض منبسطة ، ثم إنه تعالى قال بعد ذلك :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِفهذا يقتضي أن اللّه خلق السماء بعد خلق الأرض وبعد أن جعلها مدحوة وحينئذ يعود السؤال ، ثم قال : والمختار عندي أن يقال خلق السماء مقدم على خلق الأرض ، وتأويل الآية أن يقال الخلق ليس عبارة عن التكوين والإيجاد ، والدليل عليه قوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ آل عمران : 59 ] فلو كان الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين لصار تقدير الآية أوجده