المجلد السابع
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة فصلت مكية وهي ثلاث وخمسون آية
حم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 2 ) مبتدأ
كِتابٌ
خبره
فُصِّلَتْ
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم وتسمى سورة حم السجدة ، وتسمى سورة المصابيح اه خازن .
وتسمى سورة السجدة اه اتقان .
قوله : ( مكية ) أي : في قول الجميع اه قرطبي .
قوله :تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإنما خص هذان الوصفان بالذكر لأن الخلق في هذا العلم كالمرضى المحتاجين ، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية ، وعلى ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية ؛ فكان أعظم النفع من اللّه على هذا العالم إنزال القرآن الناشئ عن رحمته ولطفه بخلقه اه خطيب .
قوله : ( مبتدأ ) أي : وسوغ الابتداء به وهو نكرة وصفه بقوله : من الرحمن الرحيم وهو مصدر بمعنى المفعول ، فكأنه قيل : المنزل من الرحمن الرحيم كتاب ، وقوله : فصلت آياته نعت للخبر كما أشار إليه اه شيخنا .
قوله :فُصِّلَتْ آياتُهُأي : ميزت باعتبار اللفظ والمعنى اه بيضاوي .
وقوله : باعتبار اللفظ أي : بفواصل الآيات ومقاطعها ومبادئ السور ، وقوله : والمعنى أي بكونها وعدا ووعيدا وقصصا وأحكاما وخبرا وانشاء اه شهاب .
وفي الخطيب : فصلت آياته أي ميزت وجعلت تفاصيل في معان مختلفة ، فبعضها وصف ذات اللّه تعالى وصفت التنزيه والتقديس وشرح كمال قدرته وعلمه وحكمته ورحمته وعجائب أحوال خلقه من السماوات والكواكب ، وتعاقب الليل والنهار ، وعجائب أحوال النبات والحيوان والإنسان ، وبعضها في المواعظ والنصائح ، وبعضها في تهذيب الأخلاق ورياضة النفس ، وبعضها في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وتواريخ الماضين . وبالجملة ، فمن أنصف علم أنه ليس في بدء الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل ما في القرآن اه .