تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
جميع الأديان المخالفة له
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 9 ) ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
بالتخفيف والتشديد
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 10 ) مؤلم ، فكأنهم قالوا نعم فقال
تُؤْمِنُونَ
تدومون على الإيمان
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 11 ) أنه خير
شرح
وإصرارهم عليه ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا اللّه فلم يقولوها ، فلهذا قال : ولو كره المشركون اه خطيب . قوله :بِالْهُدىأي : بالبيان الشافي بالقرآن أو المعجزات اه خطيب . قوله :وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( ذلك ) أي : إظهاره . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْالخ سبب نزول هذه الآية قولهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه لعملنا به ، والاستفهام إيجاب وإخبار عن المعنى ، وذكر بلفظ الاستفهام تشريفا لكونه أوقع في النفس اه خطيب . وفي القرطبي : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون ، وذلك أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام الليل أبدا ولا أفطر نهارا أبدا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الإسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل اللّه وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل اللّه لكم ، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » فقال عثمان : وددت يا نبي اللّه أن أعلم أي التجارات أحب إلى اللّه فأتجر فيها فنزلت . وقيل : أدلكم أي : سأدلكم ، والتجارة الجهاد قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ[ التوبة : 111 ] الآية . وهذا خطاب لجميع المؤمنين ، وقيل : لأهل الكتاب اه . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان . قوله :تُؤْمِنُونَالخ في محل رفع خبر مبتدأ مقدر أي : هي تؤمنون الخ . أو لا محل لها من الإعراب على أنها مستأنفة في جواب سؤال ، كأنه قيل : ما هي اه سمين . وصنيع الشارح يشير إلى الثاني حيث قال : فكأنهم قالوا : نعم الذي هو بمنزلة أن يقولوا وما تلك التجارة اه . وفي الكرخي : قوله : تؤمنون جملة مستأنفة وقعت جوابا لمن قال نعم أو كيف نعمل ، فأخبرهم بقوله : تؤمنون على الإيمان ، لأن الخطاب مع المؤمنون ومحلها الرفع خبر مبتدأ مضمر أي : تلك التجارة تؤمنون ، والخبر نفس المبتدأ فلا رابط وتؤمنون خبر في معنى الأمر ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : « آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا » لأنه دلالة على التجارة المنجية وتعليم لها كما أشار إليه ، والمعارف في التعليم هو الأمر والنهي ، وفائدة العدول الإشعار بوجوب الامتثال وكأنهم امتثلوا فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين ، ونظيره : قول الداعي غفر اللّه لك جعلت المغفرة لقوة الرجاء كأنه كانت ووجدت اه . قوله :تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِهذا بمنزلة الثمن الذي يدفعه المشتري ، وقوله : يغفر لكم الخ