تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
حال أي صافّين
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) ملزق بعضه إلى بعض ثابت
وَ
اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي
قالوا إنه آدر أي منتفخ الخصية ، وليس كذلك ، وكذبوه
وَقَدْ
للتحقيق
تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
الجملة حال ، والرسول يحترم
فَلَمَّا زاغُوا
عدلوا عن الحق بإيذائه
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
أمالها عن الهدى على وفق ما قدره في الأزل
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) الكافرين في علمه
وَ
اذكر
إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ
لم يقل يا قوم ، لأنه لم يكن له فيهم قرابة
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ
قبلي
مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ
شرح
قوله : ( حال ) أي : من الواو في يقاتلون ، وقوله : أي : صافين مفعول محذوف أي أنفسهم ، وقوله : كأنهم بنيان حال من الضمير المستتر في صفا بواسطة التأويل المذكور فهي حال متداخلة ، وقوله : ملزق بعضه الخ أي : كأنما بني بالرصاص ، وفي السمين : والمرصوص قيل المتلائم الأجزاء المستويها ، وقيل : المعقود بالرصاص ، وقيل : المتضام من تراص الأسنان اه . وفي البيضاوي : والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه وبابه رد اه مصباح . قوله :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِالخ لما ذكر تعالى الجهاد المشتمل على المشاق ذكر قصتي موسى وعيسى تسلية لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصبر على أذى قومه مبتدئا بقصة موسى لتقدمه في الزمان ، فقال : وإذ قال موسى اه خطيب . قوله : ( وكذبوه ) معطوف على قالوا إنه الخ . قوله :وَقَدْ[ للتحقيق ] أي : تحقيق علمهم أي لا للتقريب لا للتقليل ، وفائدة ذكرها التأكيد والمضارع بمعنى الماضي أي : وقد علمتم ، وعبّر بالمضارع ليدل على استصحاب الحال كما قال الجملة حال أي : مقررة لجهة الإنكار ، فإن العلم برسالته يوجب تعظيمه ويمنع إيذاءه لأن من عرف اللّه وعظمته عظم رسوله اه كرخي . قوله :فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْظاهر هذا التركيب أن زيغ قلوبهم وميلها عن الحق سبب لإزاغة اللّه قلوبهم أي : صرفها عن الهدى مع أن الأمر بالعكس ، لأن قلوبهم ما زاغت إلا من أجل أن اللّه أزاغها وصرفها عن الهدى فهذا التعليق مشكل ، ويمكن أن يقال إن زيغهم المراد منه ترك ما أمروا به من احترامه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشير لهذا بقوله بإيذائه وهذا الترك سبب لصرف اللّه قلوبهم عن الحق وخلق الضلال فيها ، وهذا الخلق موافق لما قضاه اللّه وقدره عليهم في الأزل من الشقاوة وعدم الاهتداء فليتأمل ، فإن الإيراد أقوى من هذا الجواب . قوله : ( في علمه ) متعلق بالكافرين ، وهذا جواب عما يقال إنه تعالى هدى كثيرا من الكافرين بأن وفقهم للإسلام ويحصل الجواب أن من أسلم منهم لم يكن كافرا في علمه تعالى أي محتوما عليه بالكفر بحيث يموت عليه اه شيخنا . قوله : ( لأنه لم يكن له فيهم قرابة ) عبارة الخطيب لأنه لا أب له فيهم ، وإن كانت أمة منهم ، فإن النسب إنما هو جهة الأب ، انتهت . وعيسى لا أب له وأمه مريم من أشرفهم نسبا اه شهاب . قوله :مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّحال من الضمير المستكن في رسول اللّه لتأويله بمرسل وهو