تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
إِلَى اللَّهِ
أي من الأنصار الذين يكونون معي متوجها إلى نصرة اللّه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
والحواريون أصفياء عيسى ، وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا ، من الحور وهو البياض الخالص ، وقيل : كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
بعيسى وقالوا : إنه عبد اللّه رفع إلى السماء
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
لقولهم : إنه ابن اللّه رفعه إليه ، فاقتتلت الطائفتان
فَأَيَّدْنَا
قوّينا
الَّذِينَ آمَنُوا
من الطائفتين
عَلى عَدُوِّهِمْ
الطائفة الكافرة
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
( 14 ) غالبين .
شرح
يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين بقولهم : نحن أنصار اللّه ، والذي يطابقه أن يكون المعنى من جندي متوجها إلى نصر اللّه ، وإضافة أنصاري خلاف إضافة أنصار اللّه ، فإن معنى أنصار اللّه نحن الذين ينصرون اللّه ، ومعنى من أنصاري من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة اللّه ، ولا يصح أن يكون معناه من ينصرني مع اللّه لأنه لا يطابق الجواب ، والدليل عليه قراءة من قرأ من أنصار اللّه اه . قلت : يعني أن بعضهم يدعي أن إلى بمعنى مع أي من أنصاري مع اللّه ، وقوله : قراءة من قرأ أنصار اللّه أي : لو كانت بمعنى مع لما صح سقوطها في هذه القراءة ، وهذا غير لازم لأن كل قراءة لها معنى يخصها إلا أن الأولى توافق القراءتين اه . قوله :نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِمن إضافة الوصف إلى مفعوله أي : نحن الذين ننصر اللّه أي : ننصر دينه كما تقدم اه شيخنا . قوله : ( وقيل كانوا قصارين ) مقابل لقوله من الحور فهو في قوة قوله ، وقيل : من التحوير وهو تبييض الثياب ، فعلى هذا الحور قائم بالثياب التي يبيضونها ، وعلى الأولى قائم بذواتهم . وفي المختار : والتحوير تبيض الثياب اه . قوله :فَآمَنَتْ طائِفَةٌمرتبط بمحذوف تقديره : فلما رفع عيسى إلى السماء أفترق الناس فيه فرقتين فآمنت طائفة الخ اه شيخنا . وفي الخازن : فآمنت طائفة قال ابن عباس : لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق ، فرقة قالت : كان اللّه فارتفع ، وفرقة قالت : كان ابن اللّه فرفعه إليه ، وفرقة قالت : كان عبد اللّه ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون ، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان حتى بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة ، فذلك قوله تعالى :فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواالآية اه . قوله : ( فاقتتلت الطائفتان ) أي : وظهرت الكافرة حتى بعث اللّه محمدا فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة ، وذلك قوله تعالى : فأيدنا الخ . وروى المغيرة عن إبراهيم قال : وأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السّلام ظاهرة بتصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن عيسى عليه السّلام كلمة اللّه وعبده ورسوله اه خطيب . قوله :فَأَصْبَحُواأي : صاروا بعد ما كانوا فيه من الذل ظاهرين أي ؛ غالبين قاهرين في أقوالهم وأفعالهم لا يخافون أحدا ولا يستخفون منه اه خطيب . انتهى بعونه تعالى الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله سورة الجمعة