تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
نُورَ اللَّهِ
شرعه وبراهينه
بِأَفْواهِهِمْ
بأقوالهم ، إنه سحر وشعر وكهانة
وَاللَّهُ مُتِمُّ
مظهر
نُورِهِ
وفي قراءة بالإضافة
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 8 ) ذلك
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
يعليه
شرح
لأن التقدير يريدون أن يطفئوا . الثاني : أنها لام العلة والمفعول محذوف أي : يريدون إبطال القرآن أو رفع الإسلام أو هلاك الرسول ليطفئوا . الثالث : أنها بمعنى أن الناصبة وأنها ناصبة للفعل بنفسها . قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر ، وإليه ذهب الكسائي أيضا اه سمين . قوله : ( شرعه وبراهينه ) أي : فنور اللّه استعارة تصريحية والإطفاء ترشيخ ، وقوله : بأفواههم فيه تورية وكذا قوله : نوره ، لكن قوله متم تجريد لا ترشيح له ، وجعله في الكشاف استعارة تمثيلا لحالهم في اجتهادهم في إبطال الحق بحال من ينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكما وسخرية بهم اه شهاب . وعبارة القرطبي : يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم . الإطفاء هو الإخماد يستعملان في النار ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه ، وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل ، فيقال : أطفأت السراج ، ولا يقال أخمدت السراج . وفي نور اللّه هنا أقاويل ، أحدها : أنه القرآن يريدون ابطاله وتكذيبه بالقول قاله ابن عباس وابن زيد . الثاني : إنه الإسلام يريدون دفعه بالكلام قال السدي . الثالث : أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك . الرابع : أنه حجج اللّه ودلائله يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم قاله ابن بحر . الخامس : أنه مثل مضروب بمن أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجه مستحيلا ممتنعا كذلك من أراد إبطال الحق حكاه ابن عيسى . وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ اللّه نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم أمره ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية ، واتصل الوحي بعدها ؛ حكى جميعه الماوردي رحمه اللّه اه . قوله : ( بأقوالهم ) أي : التي لا منشأ لها غير الأفواه دون الاعتقاد في القلوب اه خطيب . قوله :وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِجملة حالية من فاعل يريدون أن يطفئوا وقوله : وكره الكافرون حال من هذه الحال فهما متداخلان وجواب لو محذوف أي : أتمه وأظهره ، وكذلك قوله : ولو كره المشركون اه سمين . قوله : ( مظهر )نُورِهِأي : بإظهاره في الآفاق فلا يرد السؤال وهو أن الإتمام لا يكون إلا عند النقصان فما معنى نقصان هذا النور ؟ وإيضاح الجواب : أن إتمامه بحسب نقصان الأثر وهو الظهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب إذ الظهور لا يظهر بالإظهار وهو الإتمام يؤيده قوله :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْاه كرخي . قوله : ( وفي قراء بالإضافة ) أي : سبعية . قوله :وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ( ذلك ) أي : إتمام النور ، فإن قيل : قال أولا ولو كره الكافرون ، وقال ثانيا ولو كره المشركون ، فما الحكمة في ذلك ؟ أجيب : بأنه تعالى أرسل رسوله وهو من نعم اللّه تعالى ، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء ، فلهذا قال : ولو كره الكافرون ، لأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك ، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون ، فلفظ الكافر أليق به ، وأما قوله : ولو كره المشركون فذلك عند إنكارهم التوحيد