تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 13 ) بالنصر والفتح
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
لدينه وفي قراءة بالإضافة
كَما قالَ
الخ ، المعنى كما كان الحواريون كذلك الدال عليه قال
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي
شرح
أو معطوف على تؤمنون فإنه في معنى الأمر كأنه قال : آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا رسول اللّه بما وعدتهم عليه عاجلا وآجلا وهذا ما جرى عليه في الكشاف لما تقدم ، لأن سياق الكلام يدل عليه ووضع المؤمنين موضع الضمير للإشعار بأن صفة الإيمان هي التي تقتضي هذه البشارة اه كرخي . قوله : ( وفي قراءة بالإضافة ) أي : سبعية ، وعبارة السمين : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو أنصارا منونا للّه جارا ومجرورا ، والباقون أنصار اللّه غير منون مضافا للجلالة الكريمة ، والرسم يحتمل القراءتين معا ، واللام يحتمل أن تكون مزيدة في المفعول لزيادة التقوية لكون العالم فرعا إذ الأصل أنصار اللّه ، وأن تكون غير مزيدة ، ويكون الجار والمجرور نعتا للأنصار ، والأول أظهر . وأما قراءة الإضافة ففرع الأصل المذكور ويؤيد قراءة الإضافة الإجماع عليها في قوله : نحن أنصار اللّه ، ولم يتصور جريان الخلاف هنا لأنه مرسوم بالألف اه . قوله : ( كما كان الحواريون كذلك ) أي : أنصار اللّه ، وقوله : الدال نعت للكون المنسبك المجرور بالكاف أي : ككون الحواريين كذلك ، وأشار بهذا إلى جواب سؤال حاصله أن الآية تقتضي أن المشبه كون المؤمنين أنصار اللّه ، والمشبه به قول عيسى لأصحابه ما ذكر وهذا لا يستقيم ، بل المشبه به هو كون الحواريين أنصار اللّه المأخوذ من جوابهم بقولهم نحن أنصار اللّه . وحاصل الجواب : أن الكلام منظور فيه إلى المعنى ، فإن المعنى كما كان الحواريون أنصار اللّه لما سألهم عيسى بقوله :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِاه شيخنا . وفي السمين : قوله كما قال عيسى ابن مريم فيه أوجه ، أحدها : أن الكاف في موضع نصب على إضمار القول أي : قلنا لهم ذلك كما قال عيسى . الثاني : أنها نعت لمصدر محذوف تقديره كونوا كونا قاله مكي وفيه نظر إذ لا يؤمرون بأن يكونوا كونا . الثالث : أنه كلام محمول على معناه دون لفظه ، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال : فإن قلت : ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى من أنصاري إلى اللّه ؟ قلت : التشبيه محمول على المعنى وعليه يصح ، والمراد كونه أنصارا اللّه كما كان الحوارين أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى اللّه ، وتقدم في آل عمران تعدي أنصاري بإلى ، واختلاف الناس في ذلك اه . قوله :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِظاهره أن النصرة له ، وهذا لا يلائم جوابهم بقولهم : نحن أنصار اللّه ، فجعلوا النصرة للّه ، وأشار الشارح إلى أن الإضافة من إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص بقوله : أي : من الأنصار الذين يكونون معي أي مصاحبين لي ، وأشار إلى أن قوله إلى اللّه متعلق بمحذوف هو حال حيث قال متوجها إلى نصرة اللّه أي : حال كوني متوجها إلى نصرة اللّه اه شيخنا . وفي السمين : قال الزمخشري ، فإن قلت : ما معنى قوله من أنصاري إلى اللّه ؟ قلت : يجب أن