تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الجهاد
ما لا تَفْعَلُونَ
( 2 ) إذ انهزمتم بأحد
كَبُرَ
عظم
مَقْتاً
تمييز
عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا
فاعل كبر
ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 )
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
ينصر ويكرم
الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
شرح
قوله : ( في طلب الجهاد ) قال المفسرون : إن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى اللّه لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فأنزل اللّه عز وجل :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّاوأنزل :هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍالآية فأخبروا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين وكرهوا الموت وأحبوا الحياة ، فأنزل اللّه تعالى :لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَوقيل : لما أخبر اللّه تعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثواب أهل بدر قالت الصحابة : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم اللّه بهذه الآية اه خازن . وفي القرطبي : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . روى الدارمي عن عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللّه تعالى لعلمناه ، فأنزل اللّه تعالى :سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَحتى ختمها . قال عبد اللّه بن سلام : فقرأها علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى ختمها . وقال الكلبي : قال المؤمنون : يا رسول اللّه لو نعلم أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لسارعنا إليها ، فنزلتهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍفمكثوا زمانا يقولون لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهل فدلهم اللّه تعالى عليها بقوله : تؤمنون باللّه ورسوله وتجاهدون في سبيل اللّه الآية . فامتحنوا يوم أحد ففروا فنزل : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون تعييرا لهم بترك الوفاء . وقال ابن زيد : نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا ، فلما خرج النبي وأصحابه نكصوا عنهم وتخلفوا . وقال النخعي : ثلاث آيات في كتاب اللّه منعتني أن أقضي على الناس :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 44 ]وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ[ هود : 88 ] .يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَاه . قوله : ( إذ انهزمتم بأحد ) تعليل لقوله : ما لا تفعلون اه شيخنا . قوله : ( تمييز ) أي : نصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم : هذا مقت خالص ، وقوله : فاعل كبر أي والتمييز المذكور محول عنه والأصل كبر مقت قولهم أي : المقت الناشئ والمترتب على قولهم المذكور والمقت أشد البغض ، ويجوز أن يكون كبر من باب نعم وبئس فيكون فيه ضمير منهم يفسره التمييز وأن تقولوا هو المخصوص بالذم أي : بئس مقتا قولكم اه كرخي . وقيل : إن كبر من أمثلة التعجب ، وقد عدّه ابن عصفور في التعجب المبوب له في النحو ، وإليه نحا الزمخشري ، وقال : هذا من أفصح الكلام وأبلغه ، ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله اه خطيب . وفي السمين : وهذه قاعدة مطردة وهي أن كل فعل يجوز التعجب منه يجوز أن يبنى على فعل بضم العين ويجرى مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 492 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي