ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم بالقول ، ولم يصافح واحدة منهن
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
هم اليهود
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ
أي من ثوابها مع إيقانهم بها
شرح
بالعهد المذكور صار كأن كل واحد منهم باع ما عنده بما عند الآخر . قوله : ( فعل ذلك ) أي : المبايعة بالقول الخ ، وقيل : صافحهن بحائل لما روي أنه بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب . وقالت أم عطية :
لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم فرددن عليه السّلام ، فقال : أنا رسول اللّه إليكن لا تشركن باللّه شيئا الآية . فقلن : نعم فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء ثم غمس يده فيه فغمس أيديهن فيه اه خطيب .
وعن أسماء بنت يزيد بن السكن أنها قالت : كنت في النسوة المبايعات فقلت : يا رسول اللّه ابسط يدك نبايعك ، فقال : « إني لا أصافح النساء ولكن آخذ عليهن ما أخذ اللّه عليهن » رواه البخاري اه كرخي .
قوله :وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَأي : مما سلف منهن ومما يقع منهن في المستقبل اه .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ لما افتتح السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيدا لعدم موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عنها قاله أبو حيان ، وهذا على منوال رد العجز على الصدر من حيث المعنى اه كرخي .
قوله :غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْنعت لقوما ، وقوله : قد يئسوا نعت ثان أو حال . قوله : ( اليهود ) هذا هو سبب النزول ، وذلك أن أناسا من فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود بأخبار المسلمين ليصيبوا من ثمارهم ، لكن أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود أنهم اليهود والنصارى أو عامة الكفار اه كرخي .
قوله :قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِيرد على هذا أنهم طامعون في ثواب الآخرة لأنهن يعتقدون أنهم على حق وأن تمسكهم بشريعة موسى ينفعهم فلا يكونون آيسين ، ويمكن أن يقال المراد باليأس الحرمان أي : قد حرموا من ثواب الآخرة تأمل .
قوله :مِنَ الْآخِرَةِمن لابتداء الغاية أي : أنهم لا يوقنون بالآخرة البتة . ومن أصحاب القبور فيه وجهان ، أحدهما : أنها لابتداء الغاية أيضا كالأولى ، والمعنى أنهم لا يوقنون ببعث الموتى البتة فيأسهم من الآخرة كيأسهم من موتاهم لاعتقادهم عدم بعثهم . والثاني : أنها لبيان الجنس يعني أن الكفار هم أصحاب القبور ، والمعنى أن هؤلاء يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من خير الآخرة ، فيكون متعلق يئس الثاني محذوفا اه سمين .
قوله : ( مع إيقانهم بها ) وذلك لأن اليهود وإن كانوا يؤمنون بالآخرة ، إلا أنهم لما كذبوا خاتم النبيين حسدا وعنادا مع علمهم بأنه رسول صادق يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة ثواب الجنة اه زاده .