يفعل في الجاهلية من وأد البنات ، أي دفنهن أحياء خوف العار والفقر
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ
شرح
بايعهن التزمنها ، ويمكن أن يقال أن التقدير في الآية : إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فبايعهن على أن لا يشركن باللّه شيئا الخ تأمل .
قوله :يُبايِعْنَكَمبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والجملة في محل نصب على الحال المقدرة أي : حال كونهن طالبات للمبايعة اه شيخنا .
قوله :شَيْئاًشيئا أي : من الإشراك . قوله :وَلا يَسْرِقْنَلما قال النبي ولا يسرقن قالت هند : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله كذا وكذا ، فلا أدري أيحل لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى فهو حلال ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفها ، فقال لها : إنك لهند بنت عتبة . قالت : نعم واعف عما سلف عفا اللّه عنك ، وفي رواية : أنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في البيعة : ولا يسرقن قالت هند : يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل مسيك فهل عليّ حرج أن آخذ ما يكفيني وولدي ؟ قال : لا إلا بالمعروف ، فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة ناقضة للبيعة المذكورة ، فقال : لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة . قال ابن العربي : وهذا إنما فيما لا يخزنه في حجاب ولا يضبط عليه بقفل ، فإنه إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصي به وتقطع يدها به . فلما قال : ولا يزنين . قالت : أو تزني الحرة ؟ فلما قال : ولا يقتلن أولادهن قالت : ربيناهم صغار وقتلتموهم كبارا ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما قال : ولا يأتين ببهتان الخ قالت : واللّه إن البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فلما قال : ولا يعصينك في معروف قالت : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهن من البيعة . قال ابن الجوزي : وكان جملتهن إذ ذاك أربعمائة وسبعا وخمسين امرأة ولم يصافح في البيعة امرأة ، وإنما بايعهن بالكلام اه من الخازن والقرطبي .
قوله : ( من وأد البنات ) في المصباح : وأد يئد وأدا من باب وعد دفن البنت حية فهي مؤودة اه .
قوله : ( أي دفنهن أحياء ) فكان يفعل بذحك الرجال تارة والنساء تارة أخرى . وفي الخطيب في سورة التكوير ما نصه : قال ابن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا قربت ولادتها حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة ، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة وردت التراب عليها ، وإذا ولدت غلاما أبقته ، وكان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية ، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية أي : بنت ست سنين يقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيذهب بها إلى البئر ويقول لها انظري فيه ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب اه .
قوله :يَفْتَرِينَهُجملة حالية وفسرها بقوله : ينسبنه إلى الزوج ، وقوله : ووصف الخ أي : لأن هذا الوصف أدخل في الحيلة وترويج الكذب ، وقوله : فإن الأم الخ تعليل لكون هذا الوصف وصف الولد الحقيقي ، وقوله : إذا وضعته أي : وضعت الولد الحقيقي ، وقوله : بين يديها ورجليها أي : لأنه