تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وَالْإِيمانَ
أي ألفوه وهم الأنصار
مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً
حسدا
مِمَّا أُوتُوا
أي آتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين من أموال بني النضير المختصة به
وَيُؤْثِرُونَ
شرح
يحبون ويكون حينئذ من عطف الجمل ، وقوله : والذين جاؤوا من بعدهم يحتمل الوجهين المتقدمين في الذين قبله ، فإن كان معطوفا على المهاجرين فيقولون حال كيحبون أو مستأنف وإن كان مبتدأ فيقولون خبره اه . قوله :تَبَوَّؤُا الدَّارَأي : اتخذوها منزلا بإسلامهم من قبل قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسنتين فعصموها وحفظوها بالإسلام فكأنهم استحدثوا بناءها ، وقوله : أي ألفوه أشار إلى أن والإيمان معمول لمقدر والعطف عطف جمل ، إذ لا يصح تسليط التبوء على الإيمان ، وهذا أحد الوجوه المذكورة في نحو : علفتها تبنا وماء باردا . وقوله : من قبلهم متعلق بكل من المذكور وهو تبوأوا والمقدر وهو ألفوا أي : حال كون التبوء والإلف من قبل هجرة المهاجرين وقدومهم عليهم اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : أي ألفوه فيه إشارة إلى أنه من عطف الجمل ، والمعنى : وألفوا الإيمان وأخلصوا أو اختاروا الإيمان لأن الإيمان لا يتخذ منزلا فهو من باب علفتها تبنا وماء باردا أي : وسقيتها ماء ، اختصر الكلام ، أو منصوب بتبوأوا بتضمينه لزموا كأنه قال : لزموا الدار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما ، أو بلا تضمين على أنه مجاز بجعلهم منزلا لهم لتمكنهم فيه كتمكنهم في المدينة ، ففي تبوأوا جمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند الشافعي رضي اللّه عنه اه . قوله :وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْأي : نفوسهم . قوله : ( حسدا ) أي : ولا غيظا ولا حزازة ، فالمراد بالحاجة هذه المعاني وإطلاق لفظ الحاجة عليها من إطلاق الملزوم على اللازم على سبيل الكناية ، لأن هذه المعاني لا تنفك عن الحاجة غالبا ، فعلى هذا الصنيع الضمير في لا يجدون للأنصار وفي أوتوا للمهاجرين . قال القرطبي : كان المهاجرون في دور الأنصار ، فلما غنم صلّى اللّه عليه وسلّم أموال بني النضير دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا من المهاجرين من إنزالهم إياهم منازلهم وإشراكهم إياهم في الأموال ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحببتم قسمت ما أفاء اللّه علي من بني النضير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرين على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم » ، فقال سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ : بل تقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ونادت الأنصار رضينا وسلمنا يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أرحم الأنصار وأبناء الأنصار » ، وأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين ، أبا دجانة سماك ابن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحرث بن الصمة اه خطيب . والحزازة بفتحتين بعد الحاء المهملة المفتوحة أصله مرض في القلب ويكنى به عما يضمره الإنسان من الغيظ والعداوة وهو المراد هنا ، والحسد تمني زوال النعمة والغبطة تمني مثلها من غير أن تزول اه شهاب . قوله : ( أي آتى النبي ) ببيان للفاعل المحذوف ، وقوله : المهاجرين بيان لنائبه المذكور وهو