تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الأنصار لفقرهم
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
كالصفراء ووادي القرى وينبع
فَلِلَّهِ
يأمر فيه ما يشاء
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
صاحب
الْقُرْبى
قرابة النبي من بني هاشم وبني المطلب
وَالْيَتامى
أطفال المسلمين الذين هلكت آباؤهم وهم فقراء
وَالْمَساكِينِ
ذوي الحاجة من المسلمين
وَابْنِ السَّبِيلِ
المنقطع في سفره من المسلمين أي يستحقه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأصناف الأربعة على
شرح
قوله :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِالخ بيان لمصارف الفيء بعد بيان رده على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير أن يكون للمقاتلة فيه حق وأعاده بغير العبارة الأولى لزيادة التقرير اه أبو السعود . وهذا أعم مما تقدم إذ هو كان في خصوص أموال بني النضير وهذا أعم اه شيخنا . ولم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها اه كرخي . قوله : ( كالصفراء الخ ) عبارة القرطبي : من أهل القرى . قال ابن عباس : هي قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي على ثلاثة أميال من المدينة ، وخيبر وقرى عرينة وينبع اه . قوله :فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِاختلف في قسم الفيء ، فقيل : يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم اللّه في عمارة الكعبة وسائر المساجد ، وقيل يخمس لأن ذكر اللّه تعالى للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول وإلى مصالح المسلمين على قول ، وقيل : يخمس خمسة كالغنيمة فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على خلاف المذكور اه بيضاوي . وفي القرطبي : قال قوم منهم الشافعي إن معنى الآيتين واحد أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال قسم على خمسة أسهم أربعة منها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنهم منعوا الصدقة فجعل لهم حق في الفيء ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، وأما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالذي كان من الفيء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المرصدين للقتال في الثغور لأنهم قائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وفي قول آخر له يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم الأهم فالأهم ، وهذا في أربعة أخماس الفيء فأما السهم الذي كان من خمس الفيء والغنيمة فهو لصالح المسلمين بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم بلا خلاف ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيه » اه . قوله : ( قرابة النبي ) أي فالقربى مصدر اه . قوله : ( وهم ) أي اليتامى ( فقراء ) قوله : ( المنقطع في سفره ) أي : المنقطع عن ماله أي الذي ليس عنده مال في سفره اه . قوله : ( أي يستحقه النبي الخ ) تفسير لقوله : فلله وللرسول الخ . وظاهرة الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس ، وأن للنبي خمسه بل سدسه ، ولما كان هذا غير مراد أشار إلى أن الآية من قبيل حمل المطلق على المقيد فهي مطلقة قيدت بآية الأنفال المصرحة بأن اشتراك الأصناف الخمسة إنما هو في