لِلْفُقَراءِ
متعلق بمحذوف أي اعجبوا
الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 8 ) في إيمانهم
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ
أي المدينة
شرح
معصيتي فانتهوا عنه واجتنبوه ، وقال الماوردي : إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لا يأمر إلا بإصلاح ولا ينهى إلا عن فساد ، وقال المهدوي : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر من اللّه تعالى وإن كانت الآية خاصة في الغنائم فجميع أوامره صلّى اللّه عليه وسلّم ونواهيه داخلة فيها اه قرطبي .
قوله : ( متعلق بمحذوف الخ ) قدم عليه أبو البقاء أنه بدل من قوله : ولذي القربى وما بعده ، ومقتضاه اشتراط الفقر فيه وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ، ومن ثم جعله الزمخشري كذلك وأطال الكلام في ذلك ، وتقدير الشيخ المصنف وافق لمذهب إمامه الشافعي وأصحابه من الاستحقاق تشريفا لهم فمن علله بالحاجة فوت هذا المعنى ، والذي يؤيد تقدير فعل التعجب كما ذكره الشيخ المصنف كأبي البقاء وتبعه الكواشي مجيء قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَالآيات مصدرا بألم تر وهي كلمة تعجيب لكون ذكرهم جاء مقابلا لذكر أضدادهم اه كرخي .
قوله : ( أي اعجبوا ) أي : تعجبوا . وهذا خطاب لكل من يصلح منه التعجب والتأمل في حال المهاجرين حيث تركوا أوطانهم وأموالهم وتحملوا الضيق والتغرب في حب النبي والإسلام ، وفي هذا نوع تخويف ونوع توبيخ للكفار والمنافقين القاطنين بأوطانهم مع الأمن والسعة ولم يؤمنوا فليتهم اعتبروا بالمهاجرين اه شيخنا .
قوله :الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْأي حيث اضطرهم كفار مكة وأحوجوهم إلى الخروج وكانوا مائة رجل فخرجوا منها اه أبو السعود .
ولما كان المال يستر صاحبه كان كأنه ظرف له فناسب التعبير فيه بالخروج اه خطيب .
قوله :يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناًحال كونهم طالبين منه تعالى فضلا أي : رزقا ورضوانا أي مرضاة في الآخرة ، وقوله : وينصرون اللّه ورسوله عطف على يبتغون فهو حال أيضا لكنها مقدرة أي : ناوين نصرة اللّه ورسوله إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل اه أبو السعود .
قوله :أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( في إيمانهم ) قال قتادة : هم المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والعشائر وخرجوا حبا للّه ولرسوله ، واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من شدة حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها . وروى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا » اه خازن .
قوله :وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَمبتدأ خبره يحبون وهو كلام مستأنف مسوق لمدح إيمان الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله : والذين تبوأوا الدار الخ يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه عطف على الفقراء فيكون مجرورا ، ويكون من عطف المفردات ، ويكون يحبون حالا . والثاني : أن يكون مبتدأ خبره