تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ
أسرعتم يا مسلمين
عَلَيْهِ مِنْ
زائدة
خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
إبل ، أي لم تقاسوا فيه مشقة
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) فلا حق لكم فيه ، ويختص به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه ، من أن لكل منهم خمس الخمس ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم الباقي يفعل فيه ما يشاء ، فأعطى منه المهاجرين وثلاثة من
شرح
قوله :مِنْهُمْابتدائية . قوله :فَما أَوْجَفْتُمْفي المصباح : وجف الفرس والبعير وجيفا عدا ، وأوجفته بالألف أعديته وهو العنق في السير ، وقولهم : ما حصل بإيجاف أي بأعمال الخيل والركاب في تحصيله اه . قوله :مِنْ خَيْلٍمن زائدة في المفعول ، وقوله : ولا ركاب هي ما يركب من الإبل غلب ذلك عليها من بين المركوبات واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها . وقال الرازي : العرب لا يطلقون لفظ الراكب إلا على راكب البعير ، ويسمون راكب الفرس فارسا ، والمعنى لم تقطعوا إليها مسافة ولا لقيتم بها مشقة ولا حربا ، فإنها كانت من المدينة على ميلين قاله الفراء ، فمشوا إليها مشيا ولم يركبوا إليها خيلا ولا إبلا إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ركب جملا ، وقيل : حمارا مخطوما بليف فافتتحها صلحا ، قال الرازي : إن الصحابة طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة بينهم ، فذكر اللّه تعالى الفرق بينهما وأن الغنيمة هي متى أتعبتم أنفسكم في تحصيلها ، وأما الفيء فهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان الأمر مفوضا فيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يضعه حيث شاء اه خطيب . وفي الكرخي : وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم خرجوا أياما وقاتلوا وصالحوا ، لكن لقلة تعبهم أجراه اللّه تعالى مجرى الفيء اه . قوله :وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُأي سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء من أعدائه تسليطا غير معتاد من غير أن يقتحموا مضائق الخطوب ويقاسوا شدائد الحروب اه . أبو السعود . قوله : ( على ما كان يقسمه الخ ) متعلق بيختص أي يختص هو ومن ذكر اختصاصا جاريا على الوجه الذي كان يقسمه عليه ، وبينه بقوله من أن الخ اه شيخنا . قوله : ( من أن لكل منهم ) أي الأربعة المذكورين في الآية الآتية ، وقوله : وله الباقي وهو أربعة أخماس الفيء من أصله وخمس خمسه ، وهذا كان في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده صلّى اللّه عليه وسلّم الأخماس الأربعة للمرتزقة ، وخمس الخمس لمصالح المسلمين اه شيخنا . قوله : ( فأعطى منه المهاجرين الخ ) عبارة المواهب : فقسمها عليه الصلاة والسّلام بين المهاجرين ليرفع بذلك مؤنهم عن الأنصار إذ كانوا قد قاسموهم في الأموال والديار غير أنه أعطى أبا دجانة وسهل ابن حنيف لحاجتهما ، وفي الإكليل : وأعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم ، انتهت . فقوله : لفقرهم أي الثلاثة الذين هم من الأنصار اه .