تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
خالفوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) له
ما قَطَعْتُمْ
يا مسلمين
مِنْ لِينَةٍ
نخلة
أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ
أي خيركم في ذلك
وَلِيُخْزِيَ
بالإذن في القطع
الْفاسِقِينَ
( 5 ) اليهود في اعتراضهم بأن قطع الشجر المثمر فساد
وَما أَفاءَ
رد
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
شرح
قوله :ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍما شرطية في موضع نصب بقطعتم ، ومن لينة بيان له وفبإذن اللّه جزاء الشرط ، ولا بد من حذف مبتدأ أي فقطعها بإذن اللّه فيكون بإذن اللّه الخبر لذلك المبتدأ واللينة فيها خلاف كثير ، فقيل : هي النخلة مطلقا ، وقيل : هي النخلة ما لم تكن عجوة ولا برنية ، وقيل : هي النخلة الكريمة ، وقيل : هي العجوة ، وقيل : هي أغصان الشجر للينها . وفي عين لينة قولان ، أحدهما : أنها واو لأنها من اللون وإنما قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كديمة وقيمة . الثاني : أنها ياء لأنها من اللين وجمع اللينة لين لأنه من باب اسم الجنس كتمرة وتمر ، وقد تكسر على ليان وهو شاذ لأن تفسير ما يفرق فيه بتاء التأنيث شاذ كرطبة ورطب وأرطاب ، والضمير في تركتموها عائد على معنى ما اه سمين . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء اللّه عند ذلك وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل ، وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ، فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم شيئا وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء اللّه علينا ، وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعه ، فأنزل اللّه هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم وأن ذلك كان بإذن اللّه اه خطيب . قوله : ( أي خيركم في ذلك ) أي في القطع والترك ، وأشار بهذا إلى أن الإذن هنا ليس معناه الإرادة بل معناه الجواز والإباحة اه شيخنا . قوله :وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَاللام متعلقة بمحذوف ، والواو عاطفة على علة محذوفة ، والتقدير أذن في قطعها ليسر المؤمنين ويعزهم ويخزي الفاسقين تأمل اه من السمين . قوله :وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِالخ شروع في بيان حال ما أخذ من أموالهم بعد بيان حال ما حلّ بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب والقطع اه أبو السعود . قوله : ( رد )اللَّهُأي ليد رسوله بعد أن كان خروجه عنها بوضع يد الكفرة عليه ظلما وعدوانا ، كما دل عليه التعبير بالفيء الذي هو عود الظل إلى الناحية التي كان ابتدئ منها اه خطيب . وفي الكرخي : قوله : رد اللّه على رسوله أي فإنه كان حقيقا بأن يكون له ، لأن اللّه تعالى خلق الناس لعبادته ، وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو صلّى اللّه عليه وسلّم رأسهم ورئيسهم ، وبه أطاع من أطاع فكان أحق به اه .