قراءة بضم الشين فيهما
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
بالطاعة في ذلك
وَ
يرفع
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
في الجنة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
أردتم مناجاته
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ
قبلها
صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
لذنوبكم
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
ما تتصدقون به
شرح
نودي لها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، والمعنى إذا نودي للصلاة فانهضوا إليها ، وقيل : إذا قيل لكم أنهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى كل خير فانهضوا إليه ولا تقصروا عنه اه .
قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بضم الشين فيهما وهما لغتان بمعنى واحد ، يقال : نشز أي ارتفع ينشز وينشز كعرش يعرش ويعرش ، وعكف يعكف ويعكف من بابي ضرب ونصر اه سمين .
قوله : ( بالطاعة ) متعلق بيرفع ، وقوله : في ذلك أي القيام إلى الصلاة ونحوها . وفي البيضاوي :
يرفع اللّه الذين آمنوا منكم بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائكم غرف الجنان في الآخرة اه .
قوله :وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَمعطوف على الذين آمنوا كما أشار له بتقدير العامل فهو من عطف الخاص على العام ، لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين ، ويجوز أن يكون من عطف الصفات وتكون الصفتان لذات واحدة ، كأنه قيل : يرفع اللّه المؤمنين العلماء اه سمين .
وفي البيضاوي : والذين أوتوا العلم درجات أي ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل ، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ، ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره اه .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةًفي هذا الأمر تعظيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانتفاع الفقراء ، والنهي عن الافراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ومحب الدنيا ومحب الآخرة ، واختلف في أنه للندب أو للوجوب ، لكنه منسوخ بقوله :أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُواوهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا . وعن علي كرم اللّه وجهه : أن في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، وناجيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر مرات أتصدق في كل مرة بدرهم ، وهذا على القول بالوجوب لا يقدح في حق غيره من الصحابة ، ولعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقاء الوجوب بلا نسخ ، إذ روي أنه لم يبق إلا عشرة من الأيام ، وقيل : إلا ساعة اه بيضاوي .
وقيل : إلا يوما اه قرطبي .
وعبارة الخازن : وفائدة هذا التقديم تعظيم مناجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن الإنسان إذا وجد الشيء بمشقة استعظمه ، وإن وجده بسهولة استحقره ونفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة .
قال ابن عباس : إن الناس سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأكثروا حتى شق عليه ، فأراد اللّه تعالى أن يخفف على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ويزجرهم عن ذلك ، فأمرهم أن يقدموا صدقة على مناجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : نزلت في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طول جلوسهم ومناجاتهم ، فلما أمروا بالصدقة كفوا عن مناجاته ، فأما الفقراء وأهل العسرة فلم يجدوا شيئا ، وأما الأغنياء وأهل الميسرة فضنوا ، واشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الرخصة . قال مجاهد : نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب تصدق